فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 127

أنهم لم يروا بأسًا أن يدفع الثوب إلى النساج بالثلث والربع [1] . ونقل ابن قدامة صورًا متعددة تشبه هذه المسألة، ومنها: ما لو دفع دابته لرجل ليعمل فيها وما يرزق الله بينهما نصفين أو أثلاثًا، أو دفع ثوبه بالثلث والربع، أو أعطى فرسه على النصف من الغنيمة، ثم قال: (( وقد أشار أحمد إلى ما يدل على تشبيهه لمثل هذا بالمزارعة .. وهذا يدل على أنه قد صار في هذا ومثله إلى الجواز لشبهه بالمساقاة والمزارعة لا إلى المضاربة ولا إلى الإجارة ) ) [2] .

وقال ابن القيم: (( تجوز المغارسة عندنا على شجر الجوز وغيره بأن يدفع إليه أرضه ويقول: اغرسها من الأشجار كذا وكذا والغرس بيننا نصفان، وهذا كما يجوز أن يدفع إليه ماله يتجر فيه والربح بينهما نصفان، وكما يدفع إليه أرضه يزرعها والزرع بينهما وكما يدفع إليه شجره يقوم عليه والنسل بينهما، وكما يدفع إليه زيتونه يعصره والزيت بينهما .. ونظائر ذلك، فكل ذلك شركة صحيحة قد دل على جوازها النص والقياس واتفاق الصحابة ومصالح الناس ) ) [3] .

وفي التاج والإكليل: (( وذهب أهل الظاهر وطائفة من السلف إلى جواز المجهولات

في الإجارة من البدل، وأجازوا أن يعطي حماره لمن يسقي عليه أو يعمل بنصف ما يرزق بسعيه على ظهره، ويعطي الحمام لمن ينظر فيه بجزء منه مما يحصل منه كل يوم قياسًا على القراض والمساقاة .. وعليه يخرج اليوم عمل الناس في أجرة الدلال لحاجة الناس إليه )) [4] .

وما يميز هذه الشركة عن بقية الشركات كشركة المضاربة والعنان أن مقاسمة العوائد تكون فورية ونهائية بخلاف المضاربة فإن المقاسمة لا تكون نهائية إلا بعد التأكد من سلامة رأس المال.

الفرع الثالث: المشاركة من خلال أسهم امتياز بزيادة حصة الشريك من الأرباح:

وفي هذه الطريقة يقدم البنك تمويلًا بالمشاركة في ملكية مشروع أو شركة، ولتقليل المخاطر من الممكن أن تكون الأسهم المملوكة للبنك ذات امتياز بزيادة حصة البنك من الأرباح إلى أن يتم التخارج، كأن

(1) المصنف 5/ 180.

(2) المغني 7/ 116.

(3) أعلام الموقعين 4/ 19.

(4) التاج والإكليل 7/ 494.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت