وهذا النوع التمويل هو ما ينبغي أن تتوجه له المصارف الإسلامية لما يحققه من التنمية الاقتصادية بشكل فعال، ولكنه -مع الأسف- يكاد يكون غائبًا عن نشاط المصارف الإسلامية؛ إما لتخوف البعض منها من المخاطرة، أو تخوفًا من قيود العمل المصرفي، مع أن كثيرًا من شركات رأس المال المخاطر في الغرب تم تأسيسها من قبل بنوك استثمارية ومؤسسات مالية.
ويمكن للبنك -لتلافي القيود المصرفية ولتقليل مخاطر هذا التمويل الأخذ ببعض وسائل الحماية، كإنشاء صناديق مغلقة لهذا الغرض، أوإنشاء شركات مسؤولية محدودة ذات أغراض خاصة (SPV) لغرض تقليل المخاطر، أو وضع شروط خاصة لأسهم الملكية.
ومن الوسائل المناسبة لتقليل مخاطر هذا التمويل تنويع المحفظة الاستثمارية ما بين شركات تقنية وطبية وتعليمية وصناعية وغير ذلك لتحقيق التوازن في نشاط المحفظة بشكل إجمالي؛ إذ من المتوقع في هذا التمويل إخفاق بعض المشروعات وتعويضه من مشروعات أخرى. فقد ذكر مؤسس شركة (e.planet) وهي إحدى أكبر عشر شركات من شركات رأس المال المخاطر في أمريكا أن 90% من المشروعات التي يتم تمويلها تخفق بينما لا تتجاوز نسبة المشروعات الناجحة 10% إلا أن ما تحققه من نمو وأرباح يغطي الإخفاق في المشروعات الأخرى بل إن محفظة الاستثمار تحقق نموًا إجماليًا سنويًا يتجاوز 35%.
وفي الغالب فإن رأس المال المخاطر يلبي احتياجات الشركات في أحد المراحل الثلاث الآتية:
أ - المرحلة المبكرة: وفيها يتم تمويل بحوث التنمية والتطوير للمشروعات الجديدة أو تقنيات جديدة قبل بدء النشاط الإنتاجي على نطاق تجارى.
ب - مرحلة التمويل اللاحقة: وفي هذه المرحلة يتم تمويل تنمية وتطوير شركات قائمة تكون بحاجة إلى متطلبات تمويلية خاصة وتقدم آفاق نمو جذابة، ويتضمن ذلك توفير التمويل لأغراض التوسع للشركات غير المدرجة في الأسواق المالية بهدف مساعدتها على النمو ودخول أسواق جديدة أو لأغراض الحلول محل بعض الشركاء الراغبين في التخارج من تلك الشركات 0
ج - تمويل الحالات الخاصة: وفيها يوجه رأس المال المخاطر لتمويل احتياجات خاصة لشركات منتجة وتكون غالبًا أجزاء من شركات ضخمة ويتضمن ذلك تمويل شراء حصة الملكية والسيطرة على شركات قائمة إضافة إلى تمويل الشركات ذات الأداء الضعيف ولكن يتوافر لديها فرص واضحة للتحسن.