وذلك بعدم تقديم رب المال رأس المال دفعة واحدة، بل يعطيه إلى المضارب او الشريك المدير مجزءًا، بحيث كلما وجدت الفرص بشراء السلع قدم إليه رب المال ما يفي بذلك .. وهذا لا يخل بتسليم رأس مال المضاربة إلى المضارب (المشروط في المضاربة) لأن ذلك فيما لو عقدا شركة المضاربة على مبلغ معين ثم لم يقع تسليمه كله إلى المضارب للعمل به واشترط رب المال بقاءه في يده، أما هنا فتكون العملية بمثابة مضاربات متعددة متتابعة، وقد قام المضارب بتسليم المبلغ المحدد لكل مضاربة منها ويتحدد رأس المال لكل منها بما يتم تسليمه فعلا. على أنه قد صرح الحنابلة بجواز بقاء رأس المال في يد رب المال، وكلما احتاج العامل شيئا أخذه بالتدريج، وقالوا: ان مورد العقد هو العمل [1] .
هذا، وإن تجزئة رأس مال المضاربة يتيح فرصة المحاسبة الدورية في فترات متقاربة تتناول كل مضاربة جزئية على حدة، فإذا كشفت تلك المحاسبة عن الإخلال بما ينبغي أن يكون عليه عملية الاستثمار أمكن تدارك الأمر بعدم المضي في المضاربات التالية.
(1) مطالب أولى النهي 3/ 514.