إن اشتراط مشاورة المضارب لرب المال لا يخل بمنع رب المال من العمل مع المضارب، فإن ذلك المنع إنما محله اشتراك رب المال في التصرف واتخاذ القرارات الاستثمارية، فهذا الاشتراط مناف لمقتضى العقد في ان على أحد الطرفين تقديم المال، وعلى الطرف الآخر تقديم العمل [1] .
وهذا إذا كانت المشاورة غير ملزمة للمضارب. إما لو اشترط أن يلتزم بها المضارب فهذا الاشتراط ممنوع لأنه يؤدي إلى تدخل رب المال في العمل إذ يصبح المضارب منفذا لأوامر رب المال.
وليس معنى عدم إلزام الشورى هنا، أو في مواطن أخرى، عدم نفعها، فإن من شأن كشف الخلل إحراج من يُقدِم عليه، فلا يبقي له عذر إذا ظهرت مغبته في أن يتذرع بعدم المعرفة.
استخدام أسلوب لجنة المشاركين لتمثيل أرباب المال:
يسهم هذا الأسلوب في ترشيد تطبيق المضاربة لتمكين أرباب المال إما بالاختيار الحر أو بتعيين من تتوافر فيهم شروط محددة من حيث كمية المساهمة أو نوعية المساهمين (مؤسسات لا أفراد) .
وتوكل لجنة المشاركين مهام لا تخل بانفراد المضارب بالتصرف، وذلك بأن توضع للمضارب قيود في الاستثمار من حيث مجاله وسقوفه العامة أو الخاصة بكل
(1) البدائع 6/ 85 الدسوقى على الشرح الكبير 3/ 457 نهاية المحتاج للرملي 5/ 211 الانصاف للمرداوي 5/ 432.