فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 127

الضامن لا يضمن خسارة الشريك الموصي، ولا يلتزم له كذلك بقدر من الربح. ويسري على هذه الشركة حكم شركة المضاربة فالشريك الضامن هو المضارب أي العامل، والشريك الموصي هو رب المال، ولا يقدح في هذا التخريج كون الشريك الضامن يشارك مع عمله في رأس المال، فقد ذكر ابن قدامة رحمه الله للمضاربة ثلاث صور: (( أن يشترك بدنان بمال أحدهما، أو بدنُ ومال، أو مالان وبدن صاحب أحدهما ) ) [1] .

الفرع الثامن: التمويل بالمشاركة مع نقل عبء الإثبات في حال الخسارة على الشريك المدير:

فمن العقبات التي تحول دون دخول كثير من المؤسسات أو المستثمرين في عقود المشاركة أن المال يكون بيد الشريك المدير وهو مؤتمن عليه، وفي حال وقوع الخسارة يصدق قوله في عدم التعدي أو التفريط، مع تعذر إثبات رب المال وقوع الإهمال أو التعدي.

ومن الحلول المناسبة أن يجعل عبء الإثبات على المدير، وذلك بأن ينص في عقد الشركة أو المضاربة على أن المدير يتحمل أي نقص أو خسارة في الاستثمار ما لم يُثبت عدم تعديه أو تفريطه في وقوع ذلك النقص أو الخسارة، والمسوغ لجواز هذا الشرط ما فيه من المصلحة وصيانة أموال الناس، وسد ذريعة الفساد وإهمال الأموال للعلم بعدم الضمان.

ولهذه المسألة نظائر متعددة مما ذكره الفقهاء المتقدمون -ولاسيما فقهاء المالكية- بتضمين يد الأمانة لوجود التهمة أو للمصلحة العامة، كتضمين الصناع؛ للمصلحة العامة، صيانة لأموال الناس من الضياع [2] ، وعلى هذا يمكن أن يحمل ما ورد عن الإمام أحمد -رحمه الله- من جواز اشتراط تضمين يد الأمانة [3] ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"المسلمون على شروطهم" [4] .

(1) المغني 7/ 121.

(2) بداية المجتهد 2/ 231 البهجة شرح التحفة 2/ 282.

(3) الشرح الكبير على المقنع 14/ 493.

(4) أخرجه الترمذي من حديث عمرو بن عوف -رضي الله عنه- في كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلح برقم (1272) وأبو داود من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- في كتاب الأقضيه، باب في الصلح برقم (3120) ، والدارقطني من حديث عائشة -رضي الله عنها- بزيادة (( ما وافق الحق ) )3/ 2. وهو حديث صحيح بمجموع طرقه. تغليق التعليق 3/ 280، فتح الباري 4/ 451، غوث المكدود 2/ 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت