وفي هذه الصورة يشترك البنك الممول مع العميل في تملك أصل ذي عائد تشغيلي، ثم تتناقص ملكية البنك لصالح العميل حسب جدول زمني متفق عليه.
ويمكن أن يتم التعاقد هنا على إحدى صورتين:
الصورة الأولى: أن يؤجر البنك حصته على العميل إجارة منتهية بالتمليك، وهذا يعد من إجارة المشاع، وهو جائز عند عامة الفقهاء، وما يدفعه المستأجر من دفعات إيجارية يتضمن أجرة انتفاعه بحصة البنك المشاعة ودفعات يتم بها إطفاء ملكية البنك للأصل المؤجر.
ويجوز في هذه الصورة أن تكون الأجرة التي يدفعها المتمول مبلغًا محددًا أو متغيرًا وفقًا لمؤشر منضبط حسب ضوابط الإجارة، ويجري على العقد هنا أحكام الإجارة، وعلى هذا فلا تلازم بين الأجرة المستحقة وعائد التشغيل الذي يحققه المستأجر.
ويجوز أن يكون الوعد بالتمليك هنا بالقيمة الاسمية أو بالقيمة السوقية، ولا يعد ذلك من ضمان رأس المال في الشركة؛ لأن الشركة هنا شركة ملك وليست شركة عقد.
الصورة الثانية: أن يدخل البنك مع شريكه (المتمول) في مشاركة إنتاجية، بأن يقدم البنك حصته المشاعة من الأصل على أن يعمل عليها شريكه وما يتحقق من عائد يكون بينهما حسب الاتفاق، فهذه الصورة جمعت بين نوعين من الشركات:
الأولى: شركة ملك، حيث يشترك البنك مع العميل في تملك أصل من الأصول.
والثانية: شركة عقد، حيث يقدم البنك حصته المشاعة ليعمل عليها العميل ويكون العائد بينهما. وقد يُتوهم دخول هذه الصورة فيما ذكره جمهور الفقهاء من تحريم جعل الأجرة جزءً مما يعمله العامل [1] . وهذا غير صحيح فليس العقد هنا من قبيل الإجارة؛ لأن الإجارة تستحق فيها الأجرة للمؤجر بالتمكين من استيفاء المنفعة بغض النظر عن العائد، أما هنا فالبنك يستحق حصة من العائد المحققق، وهذا من قبيل المشاركة. وقد ذكر أهل العلم نظائر لذلك، فقد روى ابن أبي شيبة عن الحسن وقتادة وابن سيرين
(1) عمدة القاري 12/ 93، حاشية الدسوقي 4/ 6، نهاية المحتاج 5/ 268، الشرح الكبير على المقنع
14/ 173. وفي المدونة 3/ 422: (( أرأيت إن أخذت دابة أعمل عليها على النصف، قال: قال مالك: لا يصلح هذا .. قال: وقال مالك في الرجل يقول للرجل: بع سلعتي هذه ولك نصف ثمنها؟ قال: لا خير في ذلك، قال: فإن باعها أعطي أجر مثله وكان جميع الثمن لرب السلعة ) ).