الفرع الأول
من المقاصد التبعية للزواج حل استمتاع كل منهما بالآخر
ويتحقق ذلك بالوطء المباح , والجماع المشروع , الذي يحقق به كل واحد منهما الشهوة , وتحقيق المتعة اللازمة بذلك لكل واحد منهما ,إلا أن هذا المقصد من المقاصد التابعة للمقصد الأصلي للزواج , الذي هو طلب الولد و والتناسل, وكذلك فإن التناسل ليس مقصودًا لذاته حيث إن الحيوانات يجري بينها ذلك الوطء من أجل التكاثر , والتناسل , أما مع الإنسان فهو مقصود لغيره , من أجل تحقيق الاستخلاف, وعمارة الكون كما أمر الله تعالى.
ويؤكد الفقهاء على: أنه ليس المقصود بهذا العقد قضاء الشهوة، ولكن الله تعالى علق به قضاء الشهوة أيضًا؛ ليرغب فيه المطيع ,والعاصي.
المطيع للمعاني الدينية , والعاصي لقضاء الشهوة بمنزلة الإمارة، ففيها قضاء شهوة الجاه، والنفوس ترغب فيه لهذا المعنى أكثر من الرغبة في النكاح حتى تطلب ببذل النفوس وجر العساكر لكن ليس المقصود بها قضاء شهوة الجاه ,بل المقصود قضاء إظهار الحق والعدل، ولكن الله تعالى قرن به معنى شهوة الجاه؛ ليرغب فيه المطيع والعاصي فيكون الكل تحت طاعته, والانقياد لأمره مع أن منفعة العبادة على العابد مقصورة، ومنفعة النكاح لا تقتصر على الناكح بل تتعدى إلى غيره ,وما يكون أكثر نفعًا فهو أفضل. [1]
وكذلك فإن التناسل في الزواج غير مشروع لذاته , وإنما لغيره باعتبار تحقيق ذلك المعنى الذي من أجله شرعه الله تعالى؛ ولهذا جعل كثير من العلماء كابن خلدون: الحكمة من الزواج: التعمير , وإذا كانت المتعة , أو قضاء الشهوة من مقاصد الزواج التبعية فذلك باعتبار أنها مقصودة للمكلف , إذ هي من حظوظ النفس البشرية, ولا خلاف في أنها مباحة , ومشروعة لا لأنها تلبي رغبة للنفس , ولكن لما هو أولى من ذلك في تحقيق مقاصد الشرع من ابتغاء الولد.
ويتفرع على ذلك فروع من أهمها:
أولا: أنه لا يجوز المتعة إلا بما أحل الله تعالى , فلا يجوز الزواج لطلب المتعة فقط ومنع النسل من أجل تقديم مقصود الشرع على مقصود النفس؛ لأنه ليس الزواج من
(1) - المبسوط ج 5 ص 454.