فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 157

الخبير التي اقتضت؛ أن قيام مصالح الدين والدنيا لاتقوم, ولاتصلح إلا بذلك , ومن ثم فإن للزواج مقاصد أصلية ومقاصد تبعية.

خامسا: الفرق بين: المقاصد ,والحكمة, والعلة

قد يعبر عن المقاصد بالحكمة ,أو العلة ,ومن ثم ينبغي إيضاح الفرق بين هذه المصطلحات فيما يلي:

1 -الحكمة: تستعمل مرادفًا لقصد الشرع. فيقال: مقصود الشرع من الحكم كذا , أو حكمة التشريع كذا ,فلا فرق بينهما , وأغلب الفقهاء يعبرون عن المقاصد بالحكمة. [1]

قال الونشريسي [2] : الحكمة هي: المقصود من إثبات الحكم أو نفيه. كالمشقة التي شرع القصر , والإفطار لأجلها. [3]

وإن كنت أرى أن الحكمة تختلف عن المقاصد في أن: المقاصد هي المعاني المقصودة من شرع الأحكام فهي مضطردة معها , ومنضبطة , بخلاف الحكمة من التشريع: فهي المعاني المفهومة من الأحكام , وهذه تختلف من وقت لآخر, ومن شخص لآخر لتفاوت الفهم والنظر. [4]

2 -العلة هي: الوصف الظاهر المنضبط الذي وجد الحكم من أجله, فيترتب على تشريع الحكم عنده مصلحة ,ودفع مفسدة. فمثلا: يقال المشقة علة للفطر في السفر , فالعلة هي: المصلحة نفسها, أو المفسدة نفسها.

والقاعدة: أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا, فيلزم من عدمها عدم الحكم, ومن وجودها وجوده, وعلى هذا: يقترب معنى المقاصد من العلل باعتبار أن: المقاصد هي

(1) - الموافقات ص 7 - 8

(2) - الونشريسي هو الإمام أحمد بن يحيى بن محمد، أبو العباس، الونشريسي التلمساني الأصل والمنشأ المولود سنة 843 هـ ,وفقيه مالكي. أخذ عن علماء تلمسان، ونقمت عليه حكومتها أمرا فانتبت داره وفر إلى فاس سنة 874 هـ فتوطنها إلى أن مات فيها. من تصانيفه: إيضاح المسالك إلي قواعد الإمام مالك، و المعيار المعرب عن فتاوى أفريقية والمغرب اثنا عشر جزءا، القواعد في الفقه المالكية و الفائق في الأحكام والوثائق يراجع لترجمته: شجرة النور الزكية ص 274، ومعجم المؤلفين ج 2 ص 205، والأعلام ج 1 ص 255.

(3) - المعيار ج 1 ص 349 أصول البزدوي ج 1 ص 19 العبارات إنما وضعت دلالات على المعاني المقصودة ولا يجوز قصور العبارات عن المقاصد. والمعاني أدب المفتي والمستفتي ج 1 ص 173 المحصول للرازي ج 5 ص 220.

(4) - نظرية المقاصد للريسبوني ص 9 - 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت