قال ابن قدامة [1] : وقد نقل عن أحمد كلام في بعض هذه الشروط , يحتمل إبطال العقد, في النهاريات والليليات. قال: ليس هذا من نكاح أهل الإسلام, وممن كره تزويج النهاريات: حماد بن أبي سليمان, وابن شبرمة , ولعل كراهة من كره ذلك راجع إلى: إبطال الشرط , وإجازة من أجازه راجع إلى: أصل النكاح, فتكون أقوالهم متفقة على صحة النكاح , وإبطال الشرط. [2]
الرأي الثالث: يرى الحسن [3] صحة نكاح النهاريات يعني: أن يتزوجها على أن يجعل لها في الشهر أيامًا معلومة. [4]
وروي ذلك عن الزهري [5] , وروي عن أحمد في هذا أن: العقد والشرط جائزان؛ لقوله عليه السلام:"المسلمون على شروطهم" [6]
فهذا النكاح كرهه من كرهه؛ من أجل أنه اشتمل على ما يتنافي مع مقاصد النكاح, فلا يتحقق فيه دوام العشرة بين الزوجين, التي هي أساس للتناسل, وطلب الولد ,ولا يحقق معنى السكن والمودة بينهما ويغلب عليه انه من أجل الاستمتاع فقط وهو مباح بالزواج لكنه ليس من المقاصد الأصلية ,ومن أباحه رأي أنه يحقق كل ذلك ,ونظر إلى آثاره في تحقيق بعض المصالح لفئة من المجتمع, لكن كما قال السلف: ليس من نكاح أهل الإسلام. [7]
لكي يتبين أثر تحقيق مقاصد النكاح في التزاوج بين الإنس الجن ينبغي أن أبين. المراد بالجن, ثم حكم الزواج بهم , والرأي الراجح.
(1) - سبق ترجمته ص 36.
(2) - المغني ج 7 ص 449 , الشرح الكبير لابن قدامة ج 7 ص 540.
(3) - سبق ترجمته ص 26.
(4) - مصنف ابن أبي شيبة ج 3 ص 337 المغني ج 7 ص 449 , البحر الرائق ج 3 ص 116 , فتح القدير ج 6 ص 444.
(5) - سبق ترجمته ص 37.
(6) -ذكره البخاري تعليقًا بلفظ:"المسلمون عند شروطهم": ك الإجارة باب السمسرة ج 2 ص 794 - وأخرجه أبو داود في سننه , كتاب الأقضية, باب في الصلح, رقم (3594) ج 2 ص 327.
(7) - الفروع ج 5 ص 165 الشرح الكبير لابن قدامة ج 7 ص 540.