أولًا: الجن: أجسام هوائية , ونارية أي: يغلب عليهم ذلك ,فهم مركبون من العناصر الأربعة كالملائكة, وقيل: أرواح مجردة. وقيل: نفوس بشرية مفارقة عن أبدانها, وعلى كل فلهم عقول, وفهم ويقدرون على التشكيل بأشكال مختلفة, وعلى الأعمال الشاقة في أسرع زمن , وصح خبر أنهم ثلاثة أصناف: ذو أجنحة يطيرون بها وحياة, وآخرون يحلون, ويظعنون. [1]
ثانيا: لا خلاف بين العلماء على أن: الجن مكلفون, ومخاطبون بالشريعة؛ لدلالة القرآن الكريم على ذلك.
وقد ذكر ذلك جمع من الأئمة, وذكر السيوطي [2] بعضًا من ذلك ,حيث قال: قال ابن عبد البر [3] : الجن عند الجماعة مكلفون مخاطبون.
و قال القاضي عبد الجبار [4] : لا نعلم خلافًا بين أهل النظر في ذلك, و القرآن ناطق بذلك في آيات كثيرة. [5] ونحن مكلفون بالإيمان بوجودهم , وأنهم أصناف ,وأنواع, وأن منهم المسلم, ومنهم الكافر كما ورد في القرآن الكريم في سورة الأحقاف , وسورة الجن وغيرهما.
ثالثا: واختلفوا في الزواج بين الإنس والجن في أمرين:
(1) - حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ج 8 ص 236.
(2) - هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري السيوطي، جلال الدين أبو الفضل. أصله من أسيوط، ونشأ بالقاهرة يتيمًا. وقضى آخر عمره ببيته عند روضة المقياس حيث انقطع للتأليف. كان عالما شافعيا مؤرخا أديبا وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه والفقه واللغة. توفي سنة 911 هـ مؤلفاته تبلغ عدتها خمسمائة مؤلف؛ منها الأشباه والنظائر في فروع الشافعية؛ و الحاوي للفتاوى. يراجع: شذرات الذهب ج 8 ص 51؛ والأعلام ج 4 ص 71.
(3) - هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الحافظ، أبو عمر. ولد بقرطبة، شيخ علماء الأندلس، ومؤرخ أديب، مكثر من التصنيف. رحل رحلات طويلة وتوفي بشاطبة. 463 همن تصانيفه: الاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار، و التمهيد لما في الموطأ؛ و الكافي"في الفقه يراجع لترجمته: شجرة النور ص 119، الأعلام 9 ص 317."
(4) - هو: عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن خليل بن عبد الله، أبو الحسن، الهمداني، المعتزلي الاسترابادي. فقيه، أصولي، مفسر، متكلم،. كان مقلدا للشافعي في الفروع، رأس المعتزلة في الأصول. وهم يلقبونه قاضي القضاة قال الخليلي: ثقة في حديثه لكنه داع إلي البدعة. من تصانيفه: تنزيه القران عن المطاعن، و تفسير القرآن، و دلائل - النبوة، و الآمالي. وله: المغني في أبواب التوحيد والعدل. ويراجع لترجمته: الأعلام ج 4 ص 47.
(5) - الأشباه والنظائر للسيوطي ج 1 ص 435 , الأشباه والنظائر لابن نجيم ج 1 ص 360.