الرأي الثالث: يرى الحنابلة [1] أن: العيوب المجوزة للفسخ ثمانية: اثنان يختصان الرجل , وهما: الجب, والعنة , وثلاثة تختص بالمرأة وهي: الفتق, والقرن, والعفل وثلاثة يشترك فيها الزوجان وهي: الجذام ,والجنون ,والبرص.
والعلة في إثبات الفسخ بهذه العيوب مايلي:
1 -أن هذه العيوب تمنع الاستمتاع المقصود بالنكاح, فإن الجذام ,والبرص يثيران نفرة في النفس تمنع قربانه ,ويخشى تعديه إلى النفس والنسل ,فيمنع الاستمتاع. والجنون يثير نفرة ,ويخشى ضرره ,والجب والرتق يتعذر معهما الوطء ,والفتق يمنع لذة الوطء, وفائدته وكذلك العفل على قول من فسره بالرغوة. [2]
2 -وأن الزوجية التي بنيت على السكن , والمودة, والرحمة, لا يمكن أن تتحقق وتستقر مادام هناك شيء من العيوب والأمراض, ينفر أحد الزوجين من الآخر. فهذه العيوب والأمراض المنفرة لا يتحقق معها المقصود من النكاح.
ولهذا أذن الشارع بتخيير الزوجين في قبول الزواج أو رفضه. [3]
ولا شك أن كثيرًا من الأمم الإِسلامية التي اتسعت أرضها، وتعددت موارد الثروة فيها، في حاجة إلى تكثير عدد أفرادها حتى تنتفع بما حباها الله من خيرات، وتستطيع الدفاع عن نفسها إذا ما طمع فيها الطامعون، واعتدى عليها المعتدون.
(1) - المغني ج 7 ص 607 وفي الشرح الكبير لابن قدامة ج 7 ص 566 وقال القاضي: هي سبعة جعل القرن والعفل شيئا واحدًا وهو الرتق وذلك لحم ينبت في الفرج ,وقال الشافعي القرن عظم في الفرج يمنع الوطء وقال عن غيره لا يكون في الفرج عظم إنما هو لحم ينبت فيه وحكي عن أبي حفص أن العفل كالرغوة في الفرج يمنع لذة الوطء وقال أبو الخطاب الرتق أن يكون الفرج مسدودا يعني ملتصقا لا يدخل الذكر فيه والقرن والعفل لحم ينبت في الفرج فيسده فهما في معنى الرتق إلا أنهما نوع آخر وأما الفتق فهو انخراق ما بين السبيلين وقيل انخراق ما بين مخرج البول والمني وذكرها أصحاب الشافعي سبعة أسقطوا منها الفتق ومنهم من جعلها ستة وجعل القرن والعفل شيئا واحدا
(2) - منار السبيل ج 2 ص 119 , الإنصاف ج 8 ص 168, الإقناع ج 3 ص 200.
(3) - العدة شرح العمدة ج 1 ص 393 فقه السنة ج 2 ص 63.