الفرع الأول
أثر المقاصد على عقد النكاح.
أولا: لا خلاف بين الفقهاء أنه إذا لم تتوافر الشروط والأركان في العقد, فإنه يكون فاسدًا أو باطلًا , و لا يحل التعامل به؛ لأن تعاطي العقود الفاسدة حرام.
ثانيًا: غياب المقاصد من الزواج, وإن كانت لا تؤثر على الشروط والأركان , أي: شكلية العقد , مثل: زواج المتعة فإنه مع توافر شروطه وأركانه من الإيجاب والقبول, والولي , والشهود والمهر إلا أنه حرام لغياب مقاصد الزواج من الاستقرار, والسكن , والمودة , بل اشتراط عدم استمرارها الذي يؤدي إلى منع النسل.
فالحكم بتحريمه مبني على المقاصد , ولهذا حرم كل نكاح في معناه كالزواج بنية الطلاق ,فهو وإن توافرت فيه أركانه ,وشروطه شكلا إلا أنه لا يحقق مقاصد الشرع من النسل , والسكن , والمودة , فالعلاقة بين الحكم بشرعية العقود , وبين مقاصد الشريعة لتلك العقود علاقة قوية , وكذلك الزواج مع الإكراه أو البيع , بدون توافر التراضي المشروط له لا يكون مباحًا مشروعًا كما في قوله:"إنما البيع عن تراض" [1] وإن توافرت أركانه الشكلية.
ولهذا يجب أن يفرق بين الحكم الوضعي , والحكم التكليفي , يعني الحكم بصحة العقد أو بطلانه , أو بمشروعيته , وعدم مشروعيته, فكم من عقد صحيح غير مشروع لمخالفته المقاصد الشرعية ,فالعقد الصحيح قد يكون صحيح مشروع , أو صحيح محرم بخلاف الفاسد, فإنه غير مشروع قطعًا.
وإن توافرت فيه المقاصد: كالنكاح بدون ولي وشهود ,عقد غير صحيح , وهو غير مشروع حتى ولو قصد إلى تحقيق التناسل , والسكن , والمودة , بخلاف الزواج المستوفي للأركان والشروط , ولا يقصد الدوام , أو يقصد الأضرار بالزوجة , بعدم تأدية حقوقها , فإنه يأثم؛ لأنه فعل أمرًا محرمًا أو نوى أمرًا محرمًا مخالفًا لقصد الشرع من النكاح , وهذا معناه أن المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعادات ومنها النكاح فتجعل الشيء حلالًا ,أو حرامًا, أو صحيحًا أو فاسدًا, أو صحيحًا من وجه فاسدًا
(1) - أخرجه ابن ماجه كتاب التجارات , باب بيع الخيار رقم (2185) ج 2 ص 737. قال الشيخ الألباني: وأخرجه ابن حبان في صحيحه , كتاب البيوع , باب البيع المنهي عنه رقم (4967) ج 11 ص 340.