الفرع الثاني
من المقاصد الأصلية للنكاح حفظ الفروج والأنساب.
لا خلاف بين العلماء على أن الزواج هو السبيل الوحيد لحفظ الفروج من دنس الأهل والأصحاب , والأعداء , وذلك يستلزم حفظ الأنساب من الاختلاط , وهو أمر مهم؛ حتى تصان المحرمات , فلا يقع الرجل في نكاح أمه أو أخته , وفي ذلك من المفاسد ما لا يحصى؛ ولهذا كان من المقاصد الأصلية للنكاح: حفظ الأنساب؛ لما يترتب على عدمها من فساد المجتمع , ولا سبيل لتحقيقها إلا بالزواج؛ ولذا كانت من أهم مقاصده؛ وغن كانت أقل درجة من المقصد السابق لأمرين:
أولهما: أن النسل لا سبيل له إلا بالزواج, سواء في الحفاظ على وجوده أو سلامته, أوهما معًا , وقد ذكر الأطباء أن مقاصد النكاح ثلاثة: حفظ النسل، وإخراج الماء الذي يضر احتباسه، ونيل اللذة [1] .
ثانيهما: أن حفظ الأنساب والفروج يقوم على أمرين ,كلاهما يتقابلان ويتعانقان في سبيل حفظهما وهما: النكاح وتحريم الزنا؛ ومن أجل ذلك حرم الإسلام الزنا ,وما يشبهه من الأنكحة الباطلة؛ لأنها لا يترتب عليها حفظ الفروج ولا حماية الأنساب من الاختلاط.
ففي المنتقى: فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النكاح حِفْظُ النَّسَبِ. [2] يعني من مقاصده , فهو مقصد أصلي للنكاح من حيث تحقيقه لذلك المعنى, ومن حيث إنه خادم للمقصد الأصلي, وهو تكثير النسل فهو من المقاصد التبعية له؛ لأن تكثير النسل يستلزم حفظه وحفظ أنسابه, وحماية الفروج التي هي طريق وجوده, وعفتها ضرورية لحفظه وفي الفتاوى: ومن مقاصده حفظ النسل وحماية الأنساب [3] حتى يكون تكوين المجتمع كله عن طريق الزواج , فيكون مجتمعًا مصونة أعراضه , محفوظة أنسابه , ولذلك كان للنكاح خصائصه التي تميزه عن غيره من العلاقات المحرمة.
(1) -مغني المحتاج ج 3 ص 123.
(2) - المنتقى - شرح الموطأ ج 3 ص 302. الفواكه الدواني ج 2 ص 3.
(3) - فتاوى الأزهر ج 10 ص 5 إغاثة اللهفان ج 2 ص 85.