على الشروط التي تنافي مقتضى العقد, كاشتراط عدم القسم لها , وعدم التسري عليها , وعدم النفقة , وغيرها.
قال القاري [1] في شرحه لصحيح البخاري: أما شرط ما يخالف مقتضاه كشرط ألا يقسم لها , ولا ينفق عليها , ولا سافر بها لا يجب الوفاء به , ويلغوا الشرط ويصح العقد. [2]
نقل عنه الأثرم في الرجل يتزوج المرأة , ويشترط عليها أن يأتيها في الأيام يجوز الشرط, فإن شاءت رجعت.
وقال في الرجل يتزوج المرأة على أن تنفق عليه في كل شهر خمسة دراهم ,أو عشرة دراهم: النكاح جائز ,ولها أن ترجع في هذا الشرط ,وقد نقل عن أحمد كلام في بعض هذه الشروط يحتمل إبطال العقد: نقل عنه المروذي في النهاريات والليليات: ليس هذا من نكاح أهل الإسلام, وممن كره تزويج النهاريات حماد بن أبي سليمان, وابن شبرمة [3] وقال الثوري [4] : الشرط باطل.
وقال أصحاب الرأي: إذا سألته أن يعدل لها عدل, وكان الحسن, و عطاء لا يريان بنكاح النهاريات بأسًا ,وكان الحسن لا يرى بأسًا أن يتزوجها على أن يجعل لها في الشهر أيامًا معلومة , ولعل كراهة من كره ذلك راجع إلى: إبطال الشرط , وإجازة من أجازه راجع إلى: أصل النكاح , فتكون أقوالهم متفقة على صحة النكاح , وإبطال الشرط. [5]
اختلف الفقهاء في اشتراط الزوجين وقتًا معينًا للقائهما ,كيوم في الشهر , أو في الأسبوع, أو شهر كل سنة, أو الليل دون النهار ,أو العكس على ثلاثة آراء:
الرأي الأول: يرى الحنفية [6] , والحنابلة في رواية [7] أنه: شرط باطل لا يؤثر على العقد.
(1) - سبق ترجمته.
(2) - عمدة القاري ج 13 ص 299.
(3) - المغني ج 7 ص 449.
(4) - هو سفيان بن سعيد بن مسروق، الثوري. من بني ثور بن عبد مناة. أمير المؤمنين في الحديث. كان رأسا في التقوى، طلبه المنصور ثم المهدي ليلي الحكم، فتوارى منهما سنين، ومات بالبصرة مستخفيا. من مصنفاته: الجامع الكبيرو الجامع الصغير. وله كتاب في الفرائض توفي سنة 161 هـ يراجع لترجمته: الأعلام للزركلي ج 3 ص 158.
(5) - المغني ج 7 ص 449.
(6) - حاشية رد المحتار ج 3 ص 57 , مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ج 1 ص 488.
(7) - الكافي في فقه ابن حنبل ج 3 ص 39 القسم الثاني: فاسد وهو أنواع: أحدها: ما يبطل في نفسه ويصح النكاح مثل أن يشرط عليها أنه لا مهر لها أو الرجوع عليها بمهرها أو لا نفقة لها عليه أو أن نفقته عليها أو لا يطؤها أو يعزل عنها أو يقسم لها دون قسم صاحبتها أو ألا يقسم لها إلا في النهار أو ليلة في الأسبوع ونحوه فهذه الشروط باطلة؛ لأنها تتضمن إسقاط حق يجب بالعقد قبل انعقاده فلم يصح كإسقاط الشفعة قبل البيع