فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 157

المعاني المقصودة من شرع الأحكام؛ لأن الأحكام لم تشرع لعينها؛ وإنما لما قصد من ورائها , وهي المعاني التي تتحقق بها وتترتب عليها المصالح والمفاسد.

فمثلا: شرعت الطهارات المتعددة من: سواك , ووضوء , وغسل , ولباس من أجل إشاعة الطهر والنظافة في المجتمع المسلم , فهذه وإن كانت من مقاصد الطاهرات إلا أنها علة أيضا لهذه الأحكام. [1]

وكذلك في النكاح مقصوده حفظ النوع البشري , وإنجاب الولد الصالح , وهي أيضا علة حقيقية لتشريعه , حيث يرتبط كل منهما بالآخر ويطرد معه فلا يمكن تصور الولد الصالح بدون النكاح , فالنكاح سبب يتوصل إليه , والولد الصالح غاية ومقصد للشرع وللمكلف , وإذا لم يوجد الزواج لا يمكن وجود الولد الصالح. [2]

سادسا: معنى مقاصد النكاح: المراد بمصالح النكاح هي: المصالح التي وضعها الشرع غاية للزواج , وشرع الزواج من أجل تحقيقها , فإذا وجد الزواج تحققت هذه المصالح غالبا , وإذا انتفى الزواج انتفت تلك المصالح وتعطلت مثل: حفظ النوع , وإنجاب الولد الصالح , وعفة الفروج , وحفظ الأنساب ونحوها , فهي لا تتحقق إلا بالزواج غالبا , وإذا لم يوجد الزواج تعطلت تلك المصالح , وهذه المقاصد بعضها أصلي , وبعضها تبعي: ما أن بعضها أولى من بعض فالمقاصد الأساسية تعتبر الغاية الأولى والعليا لتشريع الزواج, وذلك مثل: حفظ النوع البشري ,أو تكثير النسل, أو إنجاب الولد الصالح ,وبعض هذه المقاصد ثانوي تابع للمقاصد الأولى, ومكمل له وذلك مثل: الاستمتاع بين الزوجين , وما يترتب عليه من تحصين الفروج , وغض البصر ,والتحفظ من الوقوع في الحرام ,والتعاون بين الزوجين على المصالح الدنيوية والأخروية, فجميع ذلك مقصود للشرع ,لكن ليس بالمحل الأول , وإنما من أجل التناسل , وحفظ النوع البشري, وإنجاب الولد الصالح. [3]

(1) - المرجع السابق ص 9 - 10 - 11

(2) - إعلام الموقعين ج 3 ص 350

(3) - نظرية المقاصد ص 275

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت