والراجح: أن الزواج مستحب في كل من توافرت لديه القدرة عليه؛ لما يترتب عليه من تحقيق مقاصده, ومصالحه.
ويتفرع على ذلك ما يلي:
1 -أنه لا يؤمر بالزواج إلا القادر عليه؛ لأنه يحقق مقاصده.
2 -من لم يقدر عليه يكره في حقه الزواج.
3 -من لم تتق نفسه للزواج بسبب خلقي كجب, أو عنة ,أو مرض, أو عجز عنه ماديًا, أو بدنيًا, فالزواج في حقه مكروه [1] .
4 -القادر على الزواج ماديًا, وبدنيًا ,وعنده رغبة فيه يستحب الزواج في حقه.
5 -من عنده رغبة, وغير قادر على الزواج الأولى أن لا يتزوج, ويكسر شهوته بالصوم. [2] وسوف يأتي بيانها فيما بعد.
العقيم هي: المرأة التي لا تلد لعلة بها.
والعاقر هي: المرأة التي بلغت سن اليأس ,وانقطع عنها الحيض - فهي لا تلد أيضًا- ولما كان الزواج منهما لا يحقق مقاصد الزواج في التناسل ,وكثرة الذرية فقد اختلف الفقهاء في حكم الزواج بهن على رأيين:
الرأي الأول: يرى الحنفية [3] , والمالكية , [4] والشافعية [5] ,والحنابلة [6] ,والأوزاعي [7] أن: الزواج بالعقيم ,والعاقر: مباح [8] .
(1) - من لم تتق نفسه وعنده أهبة النكاح لا يكره له الزواج لكن التحلي للعبادة له أفضل وإن لم يكن مشتغلا بالعبادة فوجهان: أصحهما أن النكاح أفضل خشية أن تفض به نفسه البطالة للفواحش و الثاني: تركه أفضل لما فيه من الحظر.
(2) - روضة الطالبين ج 2 ص 454.
(3) - المبسوط ج 4 ص 77 وقال: فإن نكاح العقيم والعجوز يجوز.
(4) - الاستذكار ج 5 ص 423 حاشية العدوي ج 2 ص 119
(5) - المجموع ج 5 ص 98 مغني المحتاج ج 3 ص 123.
(6) - شرح منتهى الإرادات ج 2 ص 675.وقال: كون أحدهما عقيما أو نضوا أي نحيفا جدا ونحوه كسمين جدأ وكسيح لأن ذلك كله لا يمنع الاستمتاع ولا يخشى تعديه.
(7) - هو الإمام عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي. إمام فقيه محدث مفسر. نسبته إلي الأوزاع من قرى دمشق. وأصلة من سبي السند. نشأ يتيمًا وتأدب بنفسه، فرحل إلي اليمامة والبصرة، وبرع. وعرض المنصور عليه القضاء فأبى، ثم نزل بيروت مرابطًا وتوفي بها. سنة- 157 هـ , يراجع: البداية والنهاية ج 10 ص 115.
(8) - الموسوعة الفقهية الكويتية ح 122 ص 9.