واستدلوا على ذلك بأمرين:
أولهما: الأدلة الدالة على مشروعية الزواج مطلقًا , وقالوا: إنها لم تفرق بين العقيم وغيرها ,أو العاقر وغيرها.
ثانيهما: أن مقاصد الزواج ليست محصورة في النسل, وإنجاب الذرية حتى يمنع الزواج من العقيم والعاقر ,وإنما هناك مقاصد ,ومصالح أخرى مثل: حفظ الفرج , وغض البصر, والقيام على المرأة بالإنفاق , ونحوها , مما يتحقق مع العقيم والعاقر وأن كون أجدهما عقيمًا, لا يمنع الزواج ,وإنما يثبت الخيار.
الرأي الثاني: يرى بعض العلماء [1] أنه يكره الزواج بالعقيم والعاقر.
واستدلوا على ذلك بالسنة والمعقول:
أما الدليل من السنة فبيانه فيما يلي:
1 -ما رواه معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى النبي - فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال ,وإنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال:"لا"ثم أتاه الثانية, فنهاه, ثم أتاه الثالثة فقال:"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم". [2]
وجه الدلالة: الحديث ظاهر الدلالة على منع الزواج بمن لا يمكن منها النسل كالعقيم والعاقر, ونحوهما.
2 -عن جبير بن نفير عن عياض بن غنم قال: قال لي رسول الله - ذات يوم: يا عياض: لا تزوجن عجوزًا و لا عاقرًا فإني مكاثر بكم" [3] "
(1) - فيض القدير ج 6 ص 397 و قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن معاوية هذا ضعيف. وقال ابن حجر: هذا الحديث فيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف.
(2) - أخرجه أبو داود ك النكاح باب من تزوج الولود رقم (2050) ج 1 ص 625 - أخرجه النسائي ك النكاح باب كراهية تزوج العقيم رقم (3227) ج 6 ص 65 - وأخرجه ابن حبان ك النكاح ذكر الزجر عن تزويج من لا تلد رقم (2056) ج 9 ص 364.
(3) - أخرجه الحاكم في المستدرك ك معرفة الصحابة باب ذكر عياض ابن غنم الأشعري ,وقال: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه , رقم (5270) ج 3 ص 329 - في المعجم الكبير باب العين ج 17 ص 368 رقم (1009) , وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد,. كتاب النكاح, باب تزويج الولود, رقم (7340) ج 4 ص 474.