والمقاصد الضرورية أصل للحاجية والتحسينية , واختلال الضروري يلزم منه اختلال الباقين ولا عكس. [1]
وعلى هذا فإن مقاصد الشريعة تعني: إقامة مصالح المكلفين الدنيوية, والأخروية على نظام يكونون به عباد الله اختيارًا كما هم اضطرارًا. [2]
وقد عرف الشيخ الفاسي مقاصد الشريعة, فقال: هي الغاية منها والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها. [3]
وعرفها أحمد الريسوني فقال: هي الغايات التي وضعت الشريعة؛ لأجل تحقيقها. [4]
وعرفها الشيخ الطاهر بن عاشور: بأنها المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع ,أو معظمها بحيث لا يختص بنوع خاص من أحكام الشريعة. [5]
ثالثا: مقاصد النكاح: هي المصالح التي وضعها الشرع غاية للزواج، فيهدف من خلال الزواج إلى تحقيقها , وتنتفي هذه المصالح عند عدم وجود الزواج , فمثلا: من مقاصد النكاح حفظ النوع البشري , وحفظ الأنساب , وإنجاب الولد الصالح , فيهدف من تشريع الزواج إلى تحقيق هذه المصالح , وإذا لم يوجد الزواج لا تتحقق هذه الغايات , فلا يمكن تحقيق حفظ النوع البشري , وحماية الأنساب , وإنجاب الولد الصالح إلا عن طريق الزواج؛ لأن العلاقة الغير مشروعة (الزنا) لا تحقق حفظ النوع , ولا حماية الأنساب , ولا يمكن تسمية الولد الحاصل منها بولد صالح.
وكذلك من أهم مقاصد النكاح: تحقيق السكن, والمودة بين الزوجين , فعند اختلافهما لا يبقى النكاح محققا لمصالحه؛ لأنه لا يبقى وسيلة إلى المقاصد فتنقلب المصلحة إلى الطلاق؛ ليصل كل واحد منهما إلى زوج يوافقه فيستوفي مصالح النكاح. [6]
(1) - المرجع السابق ج 2 ص 16.
(2) - المقاصد لابن زغيبة ص 43.
(3) - المرجع السابق ص 43 نقلا عن مقاصد الشريعة ومكارمها للشيخ علال الفاسي.
(4) - نظرية المقاصد عند الشاطبي ص 7.
(5) - المقاصد العامة للشريعة لابن زغيبة ص 46 نقلا عن مقاصد الشريعة لابن عاشور.
(6) - بدائع الصنائع ج 3 ص 370.