فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 157

الأول: لو أضافا النكاح إلى ما بعد شهر, لم ينعقد في الحال؛ لأنهما لم يعقداه في الحال, فكذلك هنا , ولا يجوز أن ينعقد في المدة؛ لأن النكاح لا يحتمل ذلك, وهذا يبين أن التوقيت ليس بمنزلة الشرط , ولكن ينعدم بالتوقيت أصل العقد في الزمان الذي لم يعقدا فيه, وهذا بخلاف ما إذا شرط أن يطلقها بعد شهر؛ لأن الطلاق قاطع للنكاح, فاشتراط القاطع بعد شهر لينقطع به دليل على أنهما عقدا العقد مؤبدًا.

ألا ترى أنه: لو صح الشرط هناك لا يبطل النكاح بعد مضي شهر, وهنا لو صح التوقيت لم يكن بينهما بعد مضي الوقت كما في الإجارة؛ لأن التأبيد من شرط النكاح, فالتوقيت يبطله طالت المدة أو قصرت [1] .

والتأقيت هو المعين لجهة المتعة؛ لأن اشتراط القاطع يدل على انعقاده مؤبدًا وبطل الشرط. [2]

الثاني: الزواج بنية الطلاق:

وهو أن يتزوج المرأة وفي نيته طلاقها بعد مدة معينة طالت أو قصرت.

وقد اختلف الفقهاء في حكم الزواج بنية الطلاق على رأيين:

الرأي الأول: يرى جمهور الفقهاء أنه إن تزوجها بغير شرط إلا أن في نيته طلاقها بعد شهر ,أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد ,فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم

قال الزيلعي [3] : ولو تزوجها مطلقا وفي نيته أن يقعد معها مدة نواها فالنكاح صحيح [4]

الرأي الثاني: يرى الأوزاعي [5] أنه: نكاح متعة؛ لأنه مخالف لطبيعة النكاح التي تقتضي الدوام والاستمرار والتأبيد وكرهه بعض الشافعية. [6]

(1) - المبسوط ج 4 ص 83. بدائع الصنائع ج 2 ص 272 ملتقى الأبحر ج 1 ص 487.

(2) - حاشية ابن عابدين ج 3 ص 51.

(3) - الإمام عثمان بن على بن محمد، فخر الدين الزيلعى فقيه حنفي، قدم القاهرة سنة 705 هـ فأفتى وتوفي فيها سنة 743 هـ له تبيين الحقائق في شرح كنز الدقائق"و شرح الجامع الكبير"في الفقه وغيرهما-يراجع لترجمته: موسوعة الأعلام ج 1 ص 255.

(4) - تبيين الحقائق ج 2 ص 116.

(5) - المغني ج 7 ص 572.

(6) - حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ج 8 ص 310

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت