قال: بعتك هذا حياتك لم يصح البيع , فالنكاح أولى , وكذا لا يصح إذا أقته بمدة لا تبقى إليها الدنيا غالبًا, وهذا مبني على أن: الاعتبار بصيغ العقود لا بمعانيها. [1]
وقال المرداوي [2] الحنبلي مبينًا مذهب الحنابلة: الثالث: نكاح المتعة وهو: أن يتزوجها إلى مدة.
والصحيح من المذهب: أن نكاح المتعة لا يصح, وعليه الإمام أحمد -رحمه الله- والأصحاب ثم قال: لا ريب أنه موجب العقد بخلاف ما تقدم, فإنه ينافيه لقصده التوقيت [3] ,أما إذا كان التأقيت مضمرًا في نفس الزوج, غير مصرح به ,فقد اختلف الفقهاء فيه ,فذهب الجمهور إلى صحة النكاح. [4]
وقال زفر [5] - رحمه الله تعالى: هو نكاح صحيح؛ لأن التوقيت شرط فاسد ,فإن النكاح لا يحتمل التوقيت, والشرط الفاسد لا يبطل النكاح , بل يصح النكاح , ويبطل الشرط كاشتراط الخمر وغيرها ,توضيحه أنه: لو شرط أن يطلقها بعد شهر صح النكاح, وبطل الشرط ,فكذا إذا تزوجها شهرًا.
وحجتنا في ذلك: ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: لا أوتى برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا رجمته, ولو أدركته ميتًا لرجمت قبره ,والمعنى فيه أن: النكاح لا يحتمل التوقيت ,إنما التوقيت في المتعة ,فإذا وقتا, فقد وجد منهما التنصيص على المتعة ,فلا ينعقد به النكاح.
ويتفرع على ذلك فروع منها مايلي:
(1) - الأم ج 6 ص 221 مغني المحتاج ج 3 ص 139 المجموع -ج 16 ص 254 الموسوعة الفقهية - ج 120 ص 6 زاد المعاد ج 2 ص 172 سبل السلام ج 4 ص 482.
(2) -هو علي بن سليمان بن أحمد بن محمد، علاء الدين المرداوي نسبة إلى (مردا) إحدى قرى نابلس بفلسطين. شيخ المذهب الحنبلي حاز رئاسة المذهب. ولد بمردا، ونشأ بها ثم انتقل إلى دمشق وتعلم بها. وانتقل إلى القاهرة ثم مكة. من مصنفاته: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف؛ و التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع وتحرير المنقول في تهذيب علم الأصول. توفي 885 هـ يراجع لترجمته: الأعلام للزركلي ج 5 ص 104.
(3) -الإنصاف ج 8 ص 163 العدة شرح العمدة ج 1 ص 392 الشرح الكبير لابن قدامة ج 7 ص 536.
(4) - الموسوعة الفقهية - الكويت ج 120 ص 6 حاشية البجيرمي على المنهج ج 2 ص 234.
(5) -- الإمام زفر بن الهذيل بن قيس العنبرى فقيه كبير من أصحاب أبى حنيفة أصله من أصبهان أقام بالبصرة وولى قضاءها وتوفى بها، كان من أصحاب الحديث فغلب عليه الرأي. توفي سنة 158 هـ يراجع لترجمته: موسوعة الأعلام ج 1 ص 247.