زهدني في النساء وفي الحجل ... أني امرؤ أذهلني ما نزل
في سورة النحل وفي السبع الطول ... وفي كتاب الله تخويف جلل
فقال كعب: إن لها عليك حقًا يا رجل , نصيبها في أربع لمن عقل ,فأعطها ذاك, ودع عنك العلل, ثم قال: إن الله عز وجل قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع, فلك ثلاثة أيام ولياليهن تعبد فيهن ربك، فقال عمر: والله ما أدري من أي أمريك أعجب؟. أمن فهمك أمرهما، أم من حكمك بينهما؟.اذهب فقد وليتك قضاء البصرة. [1]
ولهذا قرر عمر - رضي الله عنه - لكل غائب أمدًا يعود بعده إلى أهله , وهذه المدة هي مدة الإيلاء المذكورة في الآية الكريمة: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ (( (( (( (( (( (( (تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٌ} [2]
اتفق الفقهاء على أن: الزواج لم يشرع لمجرد المتعة , ولا قضاء الشهوة الجسدية؛ وإنما من أجل التناسل , والولد , ومع ذلك أجمعوا على أن المرأة لو اشترطت على زوجها ألا يطأها لم يجب الوفاء بذلك الشرط لمنافاته لمقتضى العقد. [3]
واختلفوا في أثر اشتراط عدم الوطء على العقد على ثلاثة آراء:
الرأي الأول: يرى الشافعية [4] , والحنابلة في رواية [5] أنه لا أثر لاشتراط عدم الوطء على عقد الزواج , وإنما يبطل الشرط , ويصح العقد سواء كان الشرط من الزوج أو الزوجة أو الولي لمنافاته لمقتضى عقد الزواج , والقاعدة عندهم في الشروط المنافية للعقد أنها يبطل الشرط ويصح العقد.
(1) - تفسير القرطبي ج 5 - ص 15 , فقه السنة ج 2 ص 189 - ص 190.
(2) - سورة البقرة الآيتان 226 , 227.
(3) - تحفة الأحوذي ج 4 ص 233.
(4) - فتح الباري ج 9 ص 219 - - عمدة القاري ج 13 ؤص 299
(5) الإنصاف ج 8 ص 165 - شرح منتهى الإرادات ج 2 ص 668.