وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه" [1] وأي بائقة أعظم من الزنا بامرأته ,فإن كان الجار أخاه أو قريبًا من أقاربه, انضم إلى ذلك قيطعة الرحم ,فيتضاعف الإثم فإن كان الجار غائبًا في طاعة الله كالصلاة, وطلب العلم ,والجهاد تضاعف الإثم, فإن كانت المرأة رحمًا منه انضاف إلى ذلك قيطعة رحمها ,فإن كان الزاني محصنًا, كان الإثم أعظم, فإن كان شيخًا كان أعظم إثمًا ,فإن اقترن بذلك أن يكون في شهر حرام ,أو بلد حرام ,أو وقت معظم عند الله كأوقات الصلاة ,وأوقات الإجابة تضاعف الإثم ,والعياذ بالله.
روي عن المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله - لأصحابه ما ترون في الزنا؟ قالوا: حرام حرمه الله ورسوله , فهو حرام إلى يوم القيامة قال: فقال رسول الله لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره" [2]
ومن أهم تلك الأنكحة الباطلة المحرمة ما يلي:
فقد كان العاهرات في الجاهلية ينصبن على أبوابهن رايات ,وعلامات ليعلم المار عليهن عهرهن ,وقد حرم الله في كتابه بقوله تعالى: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} [3] قال السدي في معنى الآية قال قتادة،: حرم الله على المؤمنين نكاح البغايا، وتَقَدّم في ذلك فقال: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [4] وهذه الآية كقوله تعالى: مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ
(1) أخرجه البخاري ك الأدب باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه , رقم (5670) ج 5 ص 2240 , وأخرجه مسلم ك الإيمان باب بيان تحريم إيذاء الجار رقم (46) ج 2 ص 68.
(2) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده , حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه, رقم (23905) ج 6 ص 8, وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد,. كتاب البر والصلة, باب ما جاء في أذى الجار, رقم (13561) ج 8 ص 308.
(3) - سورة الأنعام آية 120.
(4) - سورة النور آية 3.