وردوا على الأخبار التي تدل على الإعلان بما يلي:
1 -أنها يراد بها الاستحباب, بدليل أمره فيها بالضرب بالدف والصوت , وليس ذلك بواجب ,فكذلك ما عطف عليه وقول أحمد: لا نهي كراهة فإنه قد صرح فيما حكينا عنه قبل هذا باستحباب ذلك.
2 -أن إعلان النكاح والضرب فيه بالدف, إنما يكون في الغالب بعد عقده, ولو كان شرطًا لاعتبر حالة العقد كسائر الشروط. [1]
والتحقيق أنه: لا خلاف في اشتراط الإعلان، وإنما الخلاف بعد ذلك في أن الإعلان المشترط هل يحصل بالإشهاد حتى لا يضر بعده توصيته للشهود بالكتمان, إذ لا يضر بعد الإعلان التوصية بالكتمان, أو لا يحصل بمجرد الإشهاد حتى يضر، فقلنا: نعم وقالوا: لا. ولو أعلن بدون الإشهاد لا يصح؛ لتخلف شرط آخر وهو الإشهاد ,وعنده يصح. فالحاصل أن شرط الإشهاد يحصل في ضمنه الشرط الآخر، فكل إشهاد إعلان ولا ينعكس، كما لو أعلنوا بحضرة صبيان أو عبيد [2] .
قال أبو محمد: وهذا خطأ لوجهين، أحدهما انه لم يصح قط نهى عن نكاح السر إذا شهد عليه عدلان، الثاني انه ليس سرًا ما علمه خمسة: الناكح, والمنكح ,والمنكحة والشاهدان.
قال الشاعر: ألا كل سر جاوز الاثنين شائع.
وقال غيره
السر يكتمه الاثنان ببينهما ... وكل سر عدا الاثنين منتشر [3]
بالرغم من أن الزواج كان ينعقد على عهد النبي - بحضور الولي والشهود والزوج, ولم يوجد ما يسمى بالتوثيق, فقد رأت الآن كل قوانين الأحوال الشخصية الإلزام بتسجيل عقود الزواج, وإن تفاوتت فيما بينها في الطريقة, والأثر المترتب على ذلك وبالرغم من إلزام القوانين التي تنص على توثيق الزواج , والطلاق, فإن كثير من الفتاوى تجيز عقد الزواج بدون التوثيق المعهود الآن , وهو المسمي بالزواج العرفي مع أنه لا يحقق
(1) - المغني ج 7 ص 337.
(2) - شرح فتح القدير ج 3 ص 200 , بدائع الصنائع ج 2 ص 253 , تبيين الحقائق ج 2 ص 98.
(3) - المحلى ج 9 ص 466.