المطلب الثالث
أثر المقاصد الأصلية والتبعية على عقد النكاح
لا خلاف بين العلماء أن: للمقاصد الشرعية أثرها على العقود والتصرفات بصفة عامة , وعلى عقد الزواج بصفة خاصة , وطبيعة العقود مبنية على تحقيق المصالح أو ما يعبر عنها بالمقاصد , ومع كون الفقهاء يرون أن العبرة في العقود بالمعاني والمقاصد أم بالألفاظ والمباني , كما هو مقرر في القواعد الفقهية , لكن هل الحكم على العقود بالصحة والبطلان بالنظر إلى المقاصد والمعاني؟ أم إلى الشروط والأركان؟
أو بعبارة أخرى: ما الفرق بين قاعدة: هل العبرة في العقود بالمعاني أم بالألفاظ؟
وبين قاعدة: الأمور بمقاصدها؟
إن الفرق بين القاعدتين يظهر في: التفرقة بين الحكم على العقد بالصحة والفساد , وبين الحكم على العقد بالمشروعية , فإن مدار القاعدة الأولى: العبرة في العقود بالمعاني أم بالمباني؟ يعني في الحكم على العقد بالصحة والفساد.
فمتى تم العقد مستوفيًا أركانه , وشروطه , فهو صحيح , لكن قد يوجد فيه بعض المشكلات , كما لو كان هناك اضطرار أو إكراه , ونحو ذلك فإن العقد لا يحل , ومن ثم لجأ بعض الفقهاء إلى القول بأن المعتبر في العقود المعاني ,والمباني معًا حتى يصح العقد , ويكون مشروعًا [1] ؛ ولهذا فإن مدار القاعدة الثانية: أن الأمور بمقاصدها , يعني الحكم على العقود بالقبول , والرد أو بالثواب والعقاب , أو بالكمال والنقصان.
ويتفرع على ذلك فرعان:
الفرع الأول: أثر المقاصد على عقد النكاح.
الفرع الثاني: أثر التفريق بين المقاصد الأصلية والمقاصد التبعية على النكاح.
(1) - المبسوط ج 5 ص 69 , بدائع الصنائع ج 3 ص 237 , الهداية ج 1 ص 186 , مغني المحتاج ج 2 ص 65.