قال ابن عباس - رضي الله عنه: كان قوم من العرب يحرمون ما ظهر من الزنا , ويستحلون ما خفي منه, فنهى الله سبحانه عن الفواحش ما ظهر منها ,وما بطن بقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [1] وزجر عن الوطء إلا عند نكاح صحيح أو ملك يمين ,وهناك أنواع أخرى من الأنكحة المحرمة مثل: نكاح المتعة , ونكاح المحلل , والنكاح إلى أجل (المؤقت) وكلها أنكحة قاصرة عن تحقيق المقاصد الشرعية للنكاح , وغير قادرة على حفظ الفروج والأنساب بل تؤدي إلى اختلاط الأنساب وضياعها, وانتشار الزنا , وقد حرمها الله تعالى بقوله: {و وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [2]
قال ابن عباس: كل فرج سوى هذين فهو حرام؛ ولأن النكاح ما شرع لاقتضاء الشهوة بل شرع لأغراض, ومقاصد يتوسل به إليها , وهذه الوجوه السابقة من النكاح لا تعدو أن تكون ضربًا من ضروب قضاء الشهوة بالمتعة , و قضاء الشهوة بالمتعة لا يقع وسيلة إلى المقاصد, فلا يشرع. [3]
7 -نكاح المتعة: ومعنى نكاح المتعة أن يتزوج المرأة مدة مثل: أن يقول زوجتك ابنتي شهرًا, أو سنة ,أو إلى انقضاء الموسم, أو قدوم الحاج , وشبهه سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة [4] , وقيل هو أن يتزوج الرجل المرأة إلى مدة، أو يقول: أمتعيني نفسك فتقول: أمتعتك نفسي [5] .
وقد اختلف الفقهاء فيه على رأيين:
الرأي الأول: يرى الحنفية [6] ,والمالكية [7] ,والشافعية [8] ,و الحنابلة [9] ,والظاهرية [10] أن: نكاح المتعة باطل.
قال ابن قدامة: نص عليه أحمد فقال: نكاح المتعة حرام.
وفي رواية أخرى: أنها مكروهة غير حرام؛ لأن ابن منصور سأل أحمد عنها فقال: يجتنبها أحب إلي. وقال: فظاهر هذا الكراهة دون التحريم.
لكن قال ابن قدامة: وغير أبي بكر من أصحابنا يمنع هذا , ويقول في المسألة رواية واحدة في تحريمها , وهذا قول عامة الصحابة, والفقهاء, وممن روي عنه تحريمها من الصحابة: عمر ,وعلي ,وابن عمر, وابن مسعود, وابن الزبير قال ابن عبد البر؛ وعلى تحريم المتعة مالك وأهل المدينة و أبو حنيفة من أهل الكوفة, و الأوزاعي [11] من أهل الشام, و الليث [12] في أهل مصر, و الشافعي, وسائر أصحاب الآثار. [13]
قال ابن عابدين [14] : وبطل نكاح متعة ومؤقت. والفرق بينهما أن يذكر الوقت بلفظ النكاح والتزويج، وفي المتعة أتمتع أو أستمتع: يعني ما اشتمل على مادة متعة. [15] والذي
(1) - سورة الأنعام آية 151.
(2) - سورة المؤمنون آية 6.
(3) - - الموسوعة الكويتية ج 122 ص 5.
(4) - المجموع ج 16 ص 255 حاشية رد المحتار ج 3 ص 144 تبيين الحقائق - ج 2 ص 145.
(5) -الموسوعة الفقهية - الكويت ج 120 ص 42.
(6) - حاشية ابن عابدين ج 5 ص 401 , درر الحكام شرح غرر الأحكام ج 4 ص 75, مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر -ج 3 ص 77, بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج 5 ص 460. البحر الرائق ج 3 ص 167.
(7) - المدونة ج 5 ص 284 قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا إنْ مَضَى هَذَا الشَّهْرُ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك وَرَضِيَ بِذَلِكَ وَلِيُّهَا وَرَضِيَتْ؟ قَالَ: هَذَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ بداية المجتهد ج 2 ص 47 رسالة القيرواني ج 1 ص 443 ولا نكاح بغير صداق، ولا نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل، الشرح الكبير للشيخ الدردير ج 2 ص 241 حاشية العدوي ج 2 ص 66.
(8) - الأم ج 2 ص 275، و المجموع ج 16 ص 255 مغني المحتاج ج 3 ص 139.
(9) - الفتاوى الكبرى ج 3 ص 121 الإنصاف ج 8 ص 163. الروض المربع ج 3 ص 91 الفروع ج 5 ص 164.
(10) - المحلى ج 9 ص 519) قال أبو محمد: ولا يجوز نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل وكان حلالا على عهد رسول الله ? ثم نسخها الله تعالى على لسان رسول الله ? , نسخًا باتًا.
(11) - سبق ترجمته.
(12) - الإمام الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمى بالولاء إمام أهل مصر في عصره. حديثا وفقها كانت له مكانة عظمى حتى أن القاضي والنائب من تحت أمره ومشورته, أصله من خراسان , ومولده في قلقشنده , ووفاته بالقاهرة سنة 157 هـ , يراجع لترجمته: موسوعة الأعلام ج 1 ص 488.
(13) - المغني ج 7 ص 571.
(14) - سبق ترجمته 12.
(15) حاشية ابن عابدين ج 3 ص 51.