فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 157

استدل الجمهور على تحريم المتعة من المعقول بما يلي:

أنه لا تتعلق به أحكام النكاح من الطلاق , والظهار, واللعان, والتوارث, فكان باطلًا كسائر الأنكحة الباطلة.

ويرد على قول ابن عباس بأنه: قد حكي عنه الرجوع عنه ,وروى أبو بكر بإسناده عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس لقد كثرت في المتعة حتى قال فيها الشاعر

(أقول للشيخ لما طال مجلسه ... يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس)

(هل لك في رخصة الأعطاف آنسة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس) [1]

فقام خطيبنا وقال: إن المتعة كالميتة, والدم ,ولحم الخنزير, وأما إذن رسول الله - فيها ,فقد ثبت نسخه, وأما حديث عمر - رضي الله عنه - إن صح عنه فالظاهر أنه: إنما قصد الإخبار عن تحريم النبي - لها ,ونهيه عنها إذ لا يجوز أن ينهى عما كان النبي - أباحه , وبقي على إباحته.

والراجح أن: نكاح المتعة محرم , ومجمع على تحريمة, وهو من الأنكحة التي حرمها الإسلام بالإجماع لاسيما بعد ثبوت رجوع ابن عباس عن قوله. [2]

ثالثا: وضع الإسلام لعقد الزواج خصائص تميزه عن غيره من الأنكحة الباطلة وتبعد عنه شبهة السفاح , وتمكنه من تحقيق مقاصده في المجتمع.

ومن أهم تلك الخصائص ما يلي:

لا خلاف بين الفقهاء أن طبيعة الزواج تقتضي أن يكون مؤبدًا, فلا يصح تأقيته ,أو تأجيله أو تعليقه ,وقد جعل الفقهاء التأبيد شرطًا للعقد , و من خصائصه التي يتميز بها تمييزًا له عن غيره من العلاقات المحرمة.

(1) - أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد , كتاب النكاح , باب نكاح المتعة , رقم (7392) ج 4 - ص 487.

(2) - يعتبر نكاح المتعة من الصور المحرمة والمتفق عليها وأنه صورة من صور السفاح, ولذلك ذكرته هنا , وسوف يأتي بعد ذلك الكلام على النكاح المؤقت, أو ما فيه معنى المتعة تفريعا علي أن من خصائص النكاح التأبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت