الفرع الثاني
أثر التفريق بين المقاصد الأصلية والمقاصد التبعية على النكاح
سبق أن المقاصد الأصلية للزواج هي: مقاصد الشرع من الزواج , فليس فيها حظ للمكلف , وحظوظ المكلف تابعة لها , فمقصود النكاح شرعًا تكثير النسل الذي تتحقق به المباهاة بالأمة يوم القيامة , أو في الدنيا والآخرة , وأن المقاصد التبعية هي: التي روعي فيها حظ المكلف , فهي وإن لم تكن مقصودة بالمحل الأول إلا أنها تؤدي إلى حصول المقاصد الأصلية , أو تابعة لها فمثلا: شهوة الطعام , والشراب من أجل الحفاظ على الحياة.
والشهوة إلى النساء تحرك الإنسان إلى الأسباب الموصلة لها من الاكتساب والإنفاق ونحوها. [1]
ويتفرع على ذلك التقسيم مسائل من أهمها ما يلي:
أولًا: أن عمل المكلف يجب أن يكون على وفق المقاصد الشرعية (الأصلية) ؛لأنه إذا وقع على المقاصد الأصلية لا خلاف في صحته ومشروعيته قطعًا؛ لأنه مطابق لقصد الشرع في أصل التشريع؛ لأن المقصود الشرعي في التشريع: إخراج المكلف عن داعية هواه إلى تحقيق مراد الله تعالى , ولهذا قال:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به" [2]
ويترتب على ذلك ما يلي:
(أ) أن المقاصد الأصلية إذا روعيت كانت أقرب للإخلاص وصيرورة العمل عبادة.
(ب) ليس واجبًا على الإنسان أن يراعي حظه من حيث هو حظه؛ لأن في إباحة الشرع له , إنما هو تفضيل , وامتنان من الله , وليس واجب على الله مراعاة مصالح العبد ,
(1) - الموافقات ج 2 ص 179.
(2) -أخرجه الحاكم في المستدرك , كتاب معرفة الصحابة رضي الله تعالى عنهم ,ذكر إسلام العباس رضي الله عنه و اختلاف الروايات في وقت إسلامه رقم (5433) ج 3 ص 376.- أحاديث في ذم الكلام وأهله , الباب التاسع باب التغليظ في معارضة الحديث بالرأي ج 2 ص 169. كنز العمال , الباب الثاني في الاعتصام بالكتاب والسنة رقم (1084) ج 1 ص 377 , مشكاة المصابيح ج 1 ص 36, رواه في شرح السنة وقال النووي في أربعينه: هذا حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.