وإنما هو جائز على القول بالوجوب العقلي , فمجرد قصد الامتثال للأمر والنهي كاف في ذلك. [1]
ثانيًا: أن مراعاة المكلف للمقاصد الأصلية , يجعل تصرفاته كلها عبادات , كما في قوله:"في كل ذات كبد رطبة أجرا" [2]
وقوله - في النكاح عن أبي ذر:"أن ناسا من أصحاب النبي - قالوا للنبي:يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور, يصلون كما نصلي, ويصومون كما نصوم , ويتصدقون بفضول أموالهم ,قال: أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة ,وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ,ويكون له فيها أجر, قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا" [3]
ثالثا: أن العمل وفق المقاصد الأصلية ينقل الأعمال غالبًا من أحكام الإباحة إلى الوجوب؛ لأن حفظ المقاصد الأصلية مبني على حكم الوجوب؛ لأنها مشروعة لحفظ الضروريات التي لا تقوم الحياة إلا بها.
أما العمل وفق المقاصد التبعية ,فإنه لا يستلزم الوجوب , وإنما يكون مبناه الإباحة أو الكراهة أحيانًا أو المنع , كما هو الحال في منع الزواج عندما يكون فيه ضرر ولا يحقق المقاصد الأصلية.
رابعًا: أن مراعاة المقاصد الأصلية يشمل المقاصد التبعية ضمنًا , فالزواج من أجل الولد الصالح يحقق للزوجين المنعة , وقرة عينهما , وإعفافهما , وزينة الحياة الدنيا بالبنين, ونحوها.
بخلاف المقاصد التبعية , وإن مراعاتها لا تحقق المقاصد الشرعية غالبًا , ولهذا قال:"من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا ومن تزوجها لمالها لم يزده إلا فقرا ومن"
(1) - الموافقات ج 2 ص 197.
(2) - أخرجه البخاري -كتاب المظالم والغصب , بَاب الْآبَارِ عَلَى الطُّرُقِ إِذَا لَمْ يُتَأَذَّ بِهَا رقم (2286 ج 8 ص 353 , رقم(5550) , ج 18 ص 424
(3) - أخرجه مسلم , كتاب الزكاة , باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف , رقم (1674) ج 5 ص 177.