تزوجها لحسنها لم يزده الله إلا دناءة ومن تزوج امرأة لم يتزوجها إلا ليغض بصره أو ليحصن فرجه أو ليصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه" [1] "
فالظاهر من ذلك 'رادة قصد الزواج من أجل المال فقط , أو الحسب فقط ؛ لأن من يفعل ذلك يبحث عن حظ نفسه دون مراعاة لمقاصد الشرع من الزواج , وما هكذا يكون حال العبد مع مولاه. [2]
خامسًا: أن العمل وفق المقاصد الأصلية , يصير بالطاعة أعظم أجرًا ,وثوابًا , ولا يتحقق ذلك مع المقاصد التبعية.
سادسًا: أن العمل وفق المقاصد التبعية , إما أن تصاحبه المقاصد الأصلية أو لا.
أما الحالة الأولى: أي عند مصاحبته للمقاصد الأصلية فهو: عمل بما أمر الله , جاء ممتثلًا لما أمر الله به.
وأما الحالة الثانية: فهو عمل بالهوى المجرد , ومراعاة حظ النفس , وهو مباح إلا أن يكون مخالفًا لقصد الشرع.
كما لو قصد بها عملًا جاهليًا أو اختراعًا شيطانيًا , أو تشبيهًا بغير أهل الملة: كشرب الماء , أو العسل على صورة شرب الخمر , فهذا نوع من الشرك.
سابعًا: من الآثار المترتبة على تقسيمة مقاصد النكاح إلى أصلية وتبعية: أن المقاصد التبعية على مراتب ودرجات وهي قسمان بحسب ارتباطها بالمقاصد الأصلية:
القسم الأول: ما يقتضي تأكيد المقاصد الأصلية , وتحقيقها بالضرورة , فلا خلاف أنها من مقاصد الشرع؛ لأن في قصدها قصد للمقاصد الأصلية , وتحقيق لمقاصد الشرع , مثل: قصد تحقيق المتعة , فإنه مرتبط بالنسل ارتباطًا وثيقًا , ومستلزم له , وكذلك عفة الفروج , وقضاء الشهوة لازم للنسل ,ولا تنفك عنه عادة غالبًا.
(1) - أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط وفيه عبد السلام بن عبد القدوس بن حبيب وهو ضعيف مجمع الزوائد ج 4 ص 523 السلسلة الضعيفة ج 3 ص 168 قال في المقاصد: لم أقف عليه ولكن عند أبي نعيم عن أنس رفعه من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا ومن تزوجها لحسنها لم يزده الله إلا دناءة ومن تزوجها لم يتزوجها إلا ليغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه إلا بارك الله له فيها وبارك لها فيه.
(2) -الموافقات ج 2 ص 204.