القسم الثاني: المقاصد التبعية التي تقتضي زوال المقاصد الأصلية , فالقصد فيها مخالف لقصد الشرع , فلا تصح. مثل: الزواج بنية الطلاق , أو بشروط تجعل الزواج لا يحقق المقاصد الشرعية لمخالفتها , وكاشتراط التحليل والمتعة نحوها.
ثامنًا: أن مراعاة المقاصد التبعية وحدها دون المقاصد الأصلية, لا يخرج الزواج عن حد الإباحة والمشروعية , وإن كان هو دون القصد الأصلي في الأجر والثواب, كما أن تلك المقاصد التبعية تختلف بحسب تفاوت درجاتها.
ويتفرع على ذلك ما يلي:
(أ) أن النكاح بقصد الاستمتاع بالحلال , والنظر إلى ما خلق الله من المحاسن في النساء , والتجمل بمال المرأة ,أو قيامها عليه , وعلى أولاده منها ,أو من غيرها , أو إخوته ,أو التحفظ من الوقوع في الحرام , وإن كان من المقاصد التبعية , إلا أنه مثبت للمقصد الأصلي , ومقوِّ لحكمته , ولا تخالفه , فهذه المقاصد وإن كانت تبعية إلا أنها مشروعة وقصدها لا يؤثر على الزواج سلبيًا. [1]
(ب) أن المكلف إذا قصد بالنكاح قضاء الوطر خاصة , ولم يتعرض لقصد الشارع الأصلي من التناسل , فليس ذلك خلافًا لقصد الشرع؛ لأنه من مستلزماته. [2]
(ج) أن النكاح بقصد المتعة أو التحليل , أو الإضرار بالزوجة , مخالف لقصد الشارع , ومحقق للتعاون على الإثم والعدوان. [3]
(د) حرَّم الإسلام الزواج الذي يكون مظنة إلى قطيعة الرحم [4] , مثل: الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها , أو الجمع بين المرأة وبنتها , أو المرأة وأختها , وعلل - ذلك التحريم بقوله:"إنكم إن فعلتم قطعتم أرحامكم" [5]
(1) - الموافقات ج 2 ص 398.
(2) - المرجع السابق ج 2 ص 408.
(3) - المرجع السابق ج 2 ص 399.
(4) - بدائع الصنائع ج 2 ص 534, ص 535.
(5) - أخرجه الطبراني في المعجم الكبير الباب الثالث , رقم (11763) , ج 10 ص 31.