" [1] لأنه لا تعارض بين الآية والحديث , بل الحديث يعضد معنى الآية في أن الناكح الذي يريد العفاف, ويطلب الزواج من أجل ذلك سوف يغنيه الله , ويوفقه بصدق نيته في العفة , ومع ذلك فهو على المشيئة الإلهية حتى يغنيهم الله من فضله إن شاء."
لا خلاف بين الفقهاء على أنه: لا يجوز قطع الشهوة بالكلية سواء للرجل , أو المرأة, فيحرم على الرجل الاختصاء, أو أخذ دواء يؤدي إلى ذهاب شهوته مطلقًا , وكذلك المرأة يحرم أن تأخذ دواء يقطع الحبل , ويكره أخذ ما يؤدي إلى تقليل الشهوة أو إضعافها سواء للرجل أو المرأة.
ولهذا يحرم - أي أخذ دواء- إن قطع الشهوة بالكلية , ويكره إن أضعفها. وقطع الحبل من المرأة على ذلك التفصيل. [2]
وهذا لأن قطع الشهوة يؤدي عكس ما خلقها الله من أجله , وهو عمارة الكون التي لا تتم إلا بالتناسل والإنجاب , ففي قطعها بالكلية تفويت لذلك المقصد, فحرم لذلك.
ويتفرع على ذلك ما يلي:
1 -منع الإجهاض بعد نفخ الروح, باعتبار أنه قتل لنفس , ومنع استئصال الرحم بدون حاجة تدعو إليه.
2 -وضع الإسلام عقوبة لمن يتسبب في قطع النسل من غيره ,وهي: دية كاملة؛ لأن الإيلاد منفعة مقصودة للشرع , والمكلف, وبفواتها تجب الدية كاملة. [3]
3 -يجب في إذهاب قوة الحبل من المرأة بجناية: دية كاملة؛ لانقطاع النسل, ولا خلاف في هذا بين الفقهاء. [4]
قال السرخسي [5] : و في الصلب الدية كاملة, إذا منع الجماع؛ لما فيه من تفويت منفعة مقصودة ,وهي: منفعة النسل؛ [6] لما روى عن سعيد بن المسيب أنه قال: مضت السنة
(1) - أخرجه الترمذي في سننه, كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله ? باب: ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله إياهم, رقم (1655) ج 4 ص 184 - وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال ك الأخلاق باب النصرة والإعانة , رقم (7223) ج 3 ص 749.
(2) - مغني المحتاج ج 3 ص 124 الموسوعة الفقهية الكويتية ج 82 ص 1.
(3) - الموسوعة الكويتية ج 82 ص 1.
(4) - المهذب ج 3 ص 227 منار السبيل ج 2 ص 235 العدة شرح العمدة ج 1 ص 515 الدراري المضية ج 1 ص 458 نيل الأوطار ج 7 ص 124.
(5) - الإمام محمد بن أحمد بن سهل أبو بكر شمس الأئمة قاض من كبار الأحناف مجتهد من أهل سرخس فى"خرآسان"أشهر كتبه المبسوط في الفقة وله شرح الجامع الكبير للإمام محمد ,وشرح السير الكبير, وشرح مختصر الطحاوي وسكن فرغانه و توفي بها. سنة 483 هـ يراجع لترجمته: موسوعة الأعلام ج 1 ص 264
(6) - المبسوط ج 7 ص 394.