لا خلاف أن للنكاح مقاصد كثيرة: كابتغاء الولد , وكثرة التناسل؛ من أجل تحقيق مباهاة النبي - بالأمة يوم القيامة , وتحصين الزوجة , و إعفاف نفسه , والإنفاق على الزوجة , وتربية الأولاد , وحفظ الأنساب , وغير ذلك.
وقد تعددت مذاهب العلماء في تقسيم تلك المقاصد , فمنهم من يقسمها إلى مقاصد أصلية , ومقاصد تبعية ,كما اختلف في حصر المقاصد الأصلية , وكذلك التبعية , فيرى البعض أن المقاصد الأصلية للزواج محصورة في: طلب الولد الصالح , فهو مقصود الشرع من الزواج , وما عداه فمقاصد تبعية خادمة للمقصد الأصلي.
ومنهم من جعل الترتيب بين المقاصد بحسب مقصود المكلف الأصلي والفرعي , مع مراعاة أن الكل فيه قصد للشرع , فجعلوا الزواج مقصودا لقضاء الشهوة , والمتعة, والسكن , والمودة , ونحو ذلك. ومنهم من قسم مقاصد النكاح إلى: مقاصد عامة, ومقاصد خاصة. [1]
فالعامة مثل: التناسل , والسكن , والمودة , وحفظ الأنساب , والتواصل بين الأسر والقبائل.
والخاصة مثل: قضاء الشهوة, والنفقة , وتربية الأبناء.
والأحسن أن نقسم المقاصد إلى: مقاصد أصلية , ومقاصد تبعية (فرعية) ويكون المراد بالمقاصد الأصلية للنكاح: المقاصد الشرعية التي هي مقصود الشرع من النكاح أو التي وضع النكاح لتحقيقها شرعا, [2] وهما أمران:
أولهما: ابتغاء النسل , وطلب الولد , وتكثير الأمة.
ثانيهما: حفظ الأنساب والفروج.
أما المقاصد التبعية فهي: المقاصد التي يراعى فيها حظ المكلف وما جُبِلت عليه نفسه [3] , فهي خادمة للمقاصد الأصلية للزواج , وتترتب على الزواج بعد ترتيب مقاصده الأولية (الأصلية) ومن أمثلة ذلك: تحقيق المتعة بين الزوجين , وتحقيق التواصل ,
(1) - نظرية المقاصد ص 7 - 8.
(2) - صحة العقود بين المقاصد والشروط ص 3 - 4.
(3) - الموافقات ج 2 ص 180 ص 196.