قال ابن حجر: والوطء والإسكان وغيرها من حقوق الزوج عليها إذا شرط عليه إسقاطها كان شرطا باطلًا فيبطل. [1]
الرأي الثاني: وهو رواية للشافعية [2] ,وبعض الحنابلة [3] وهؤلاء فرقوا في الحكم بين ما إذا كان المشترط الزوج أو الزوجة: فإن اشترطت الزوجة عدم الوطء فهذا يؤدي إلى بطلان العقد.
قال القاضي من الحنابلة [4] : إن شرط ترك الوطء يؤدي إلى فساد العقد لأنه شرط ينافي المقصود من العقد [5] .
وقال ابن قدامه: وكذلك لو شرطت عليه ألا تسلم نفسها إليه قياسًا على ما لو اشترى شيئًا على ألا يقبضه.
أما إذا اشترط الزوج ألا يطأها لم يفسد العقد؛ لأن الوطء حقه عليها , وهي لا تملكه عليه , فيجوز له الرجوع عنه.
ويرد عليهم بأن: الوطء لها فيه حق, فإنه يجوز لها أن تطالبه به باعتبار حقها فيه , وعلى ذلك يفسد الشرط فقط , ويصح العقد. [6]
الرأي الثالث: وهو رواية للحنابلة [7] أنه: شرط باطل سواء من الزوج ,أو الزوجة , ويؤدي إلى بطلان العقد؛ لمنافاته لمقصود العقد.
ويرد عليهم: بأن الوطء حق لكل واحد من الزوجين , وهو من حقوق العقد فلا يملك أحد إسقاطه , وعند اشتراط نفيه لا يصح؛ لأنه شرط مخالف لطبيعة عقد الزواج التي تقتضي إباحة كل واحد من الزوجين للآخر , ومن ثم يبطل الشرط , ويصح العقد قياسًا
(1) - تحفة الأحوذي ج 4 ص 232.
(2) - فتح الباري ج 9 ص 219 - عون المعبود ج 6 ص 124
(3) - المغني ج 7 ص 447.
(4) - هو الإمام محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن احمد بن الفراء شيخ الحنابلة في وقته. وعالم عصره في الاصول والفروع وانواع الفنون. من أهل بغداد. ولاة القائم العباسي قضاء دار الخلافة والحريم وحران وحلوان توفي 458 هـ. من تصانيفة: احكام القرآن والاحكام السلطانية و المجرد والجامع الصغير في الفقه؛ و العدة؛ و الكفاية في الاصول, يراجع:.طبقات الحنابله لابن ابي يعلي ج 2 ص 193 والاعلام للزركلي ج 6 ص 231
(5) - الإنصاف ج 8 ص 165.
(6) - المغني ج 7 ص 449.
(7) - الإنصاف ج 8 ص 165.