وجه الدلالة: دل الحديث على أن الزواج مطلوب ممن يقدر عليه , والذي تكون عنده الاستطاعة المادية والمعنوية معا, أما من لم يجد عنده القدرة على النكاح , فالصوم له أفضل وهذا معناه: أن الزواج في حقه غير مشروع؛ لعدم تحقق المقصود من زواجه. [1]
4 -ما رواه معاوية بن حيدة أنه - قال:"سوداء تلد خير من حسناء لا تلد وإني مكاثر بكم الأمم حتى بالسقط محبنطئا على باب الجنة يقال له: ادخل الجنة. فيقول: يا رب وأبواي. فيقال له أدخل الجنة أنت وأبواك." [2]
ففي الحديث دلالة على أهمية التناسل والتوالد مطلقًا حتى السقط الذي لم يكتمل
واستدلوا من المعقول على عدم مشروعية الزواج في حق من لا يرجى نسله, ولا شهوة له بأن: الزواج في هذه الحالة مظنة الضرر ,والمفاسد, وانعدام المصالح حيث لا يتحقق فيه إعفاف المرأة, ولا تحصينها , ولا إنجاب الذرية, وهي من أهم مقاصد النكاح ,فلا حاجة له إليه , ويمكنه الاستغناء عنه ,والانشغال بالعبادة , والعلم ونحوها مما يحقق له مصلحة. [3]
ويعترض على ذلك بأن: مقاصد النكاح ومصالحه , ليست محصورة في النسل فقط , وإنما هناك مصالح أخرى كالنفقة , والتواصل ونحوها.
ويجاب على الاعتراض بما يلي:
سلمنا أن للنكاح مقاصد أخرى غير النسل إلا أنها في الغالب تابعة لهذا المقصد, فمثلا: تكثير الأمة ,وتحقيق مباهاة النبي - , وإنجاب الولد الصالح كل ذلك لا يتحقق مع من لا يرجى نسله [4] , كما أن حفظ الفرج, وغض البصر, وتحصين المرأة, وحفظها لا يمكن تحقيقه مع عدم الشهوة, وعدم الرغبة في النساء. فكيف يشرع في حقه النكاح وهو لا يحقق مقاصده؟
(1) - شرح مسلم للنووي ج 9 ص 172.
(2) - أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ك النكاح باب تزويج الولود, رقم (7341) ج 4 ص 474 , وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, رقم (44427) ج 16 ص 271.
(3) - مغني المحتاج ج 3 ص 123.
(4) - المغني ج 7 ص 334.