فقد اختلف الفقهاء في حكم الزواج في حقه على رأيين:
الرأي الأول: يرى الحنابلة [1] , وبعض المالكية [2] أن: العاجز عن الإنفاق, وعنده القدرة على النكاح بدنيًا, يستحب له الزواج ,فلا فرق بين القادر على الإنفاق, والعاجز عنه حتى قال أحمد [3] : ينبغي للرجل أن يتزوج فإن كان عنده ما ينفق أنفق , وإن لم يكن عنده صبر. وأوجب المالكية الزواج على غير القادر ماديًا بخشية الزنا.
وقد يجب إذا خشي المسلم على نفسه الزنا, ولو أدى الزواج إلى إنفاق الزوج على زوجته من حرام ,أو أدى إلى عدم الإنفاق عليها ارتكابًا لأخف الضررين. [4]
واستدلوا على ذلك من القرآن الكريم والسنة والمعقول.
أما الدليل من القرآن الكريم: فقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ (( (( (( (( (( (( (( إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [5]
وجه الدلالة كما يقول المفسرون: لا تمتنعوا من الزواج بسبب فقر الرجل ,أو المرأة فإن الله وعد بالغنى للمتزوجين , وقد روي ذلك المعنى عن بعض الصحابة كابن مسعود حيث قال في معنى الآية: التمسوا الغنى في النكاح وتلا الآية الكريمة [6] .
وقال عمر - رضي الله عنه: عجبي ممن لا يطلب الغنى في النكاح [7] , وقد قال الله تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [8] وروي مثله عن ابن عباس - رضي الله عنه -.
(1) - المغني ج 7 ص 334.
(2) - أشرف المسالك ج 1 ص 131.
(3) - هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله الثسيبانى الوائلى إمام المذهب الحنبلي واحد الأئمة الأربعة أصله من مرر وكان أبوه والى سرخس ولد ببغداد ونشأ مكبا على طلب العلم وسافر في سبيله كثيرا، وصنف المسند ستة مجلدات تحتوى ثلاثين ألف حديث وتوفي سنة 241 هجرية موسوعة الأعلام ج 1 ص 138.
(4) - أشرف المسالك ج 1 ص 131.
(5) - سورة النور آية 32.
(6) - تفسير الطبري ج 19 ص 166, تفسير ابن كثير ج 6ص 51.
(7) - تفسير القرطبي ج 12 ص 241.
(8) - سورة النور آية 32.