فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 157

أ- روى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"سألت رسول الله - أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك - قال: قلت ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك - قال: قلت ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك" [1]

ب- ما روى عبادة ابن الصامت أن النبي - قال:"خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ,البكر بالبكر جلد مائة , وتغريب عام , والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" [2]

ومن الإجماع: اتفق العلماء على أن الزنا من أفحش الذنوب, وأعظم الكبائر التي أجمعت على تحريمها في جميع الأديان ,وأجمعت على مقتها العقول في جميع الأزمان والأوقات؛ لما يترتب عليه من فساد الفرد والمجتمع. [3]

ومن المعقول: أن الزنا جريمة شنيعة, و فاحشة منكرة ,لم يقتصر ضررها على الزانية والزاني وحدهما , بل يتعداهما إلى الأسرة بتمامها ,فتهدم شرف قوم غافلين لا ذنب لهم ,ويعرضهم للمهانة والعار, وتسقطهم عن مرتبتهم المحترمة بين الناس. فحرصًا على كرامة الأسرة , وصيانةً لأعراض الناس , شددت الشريعة الإسلامية في إثبات هده الجريمة؛ كي لا يجرؤ الناس على اتهام بعضهم بعضا بدون مبالاة, وفي الوقت نقسه جعل لها أقصى عقوبة (إذا كان فاعلها محصنًا) تقديرًا لفظاعتها , وإشعارًا للناس بأنها تساوي جريمة القتل ,وبذلك يزدجر المؤمنون الذين يخافون الله تعالى, ويخشون غضبه وبطشه ويحسبون لغيرته على عباده حسابًا. فالمؤمن الذي يقرأ قول الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [4] ويعلم أن حد الزنا يساوي القتل, فإنه يدرك عظم المسؤولية إذ افلت من عقوبة الزنا، ولهذا ذهب بعض المسلمين حقًا إلى

(1) -أخرجه البخاري ك التفسير باب سورة البقرة , رقم (4207) ج 4 - ص 1626 , ج 6 ص 2497 و أخرجه مسلم ك الإيمان باب كون الشرك أقبح الذنوب رقم (86) ج 1 ص 90.

(2) - أخرجه مسلم ك القسامة باب حد الزنا , رقم (1690) ج 3 ص 2316.

(3) - حواشي الشرواني ج 9 ص 182, المجموع ج 18 ص 194, و الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 217.

(4) - سورة النساء آية 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت