فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 157

قال السرخسي [1] :والشغار أن يقول الرجل للرجل أزوجك أختي على أن تزوجني أختك, على أن يكون مهر كل واحد منهما نكاح الأخرى, أو قالا ذلك في ابنتيهما أو أمتيهما ثم النكاح بهذه الصفة يجوز عندنا , ولكل واحدة منهما مهر مثلها [2] .

وعلل الكتاني الحنفي وجه تصحيحه عندهم فقال: لأن النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد (لكل واحدة منهما مهر مثلها) لفساد التسمية بما لا يصلح صداقًا, كما إذا سمى الخمر والخنزير. [3]

وحكي عن الزهري [4] و الثوري [5] أنه: يصح وتفسد التسمية , ويجب مهر المثل؛ لأن الفساد من قبل المهر لا يوجب فساد العقد ,كما لو تزوج على خمر وهنا كذلك [6] .

واستدل الجمهور على تحريم الشغار بما يلي:

1 -ما روى ابن عمر: أن رسول الله - نهى عن الشغار [7] .

2 -... وما روي أن رسول الله - قال: لا شغار في الإسلام [8] .

واستدلوا من المعقول على تحريم الشغار: بأنه جعل كل واحد من العقدين سلفًا في الآخر, فلم يصح كما لو قال: بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي. وقولهم أن فساده من قبل التسمية. قلنا: لا بل إفساده من جهة أنه وقفه على شرط فاسد, أو لأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج ,فإنه جعل تزوجيه إياها مهرًا للأخرى , فكان ملكه إياه بشرط انتزاعه

(1) - سبق ترجمته.

(2) - الأشباه والنظائر - حنفي ج 1 ص 403.

(3) - اللباب في شرح الكتاب ج 3 - ص 3.

(4) - الإمام أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري من بني زهرة ابن كلاب من قريش"أول من دون الحديث واحد كبار الحفاظ والفقهاء. تابعي من أهل المدينة كان يحفظ كثيرا جدا بالنسبة لعصره من الأحاديث مات بشعب آخر حد الحجاز. سنة 124 هـ يراجع لترجمته: موسوعة الأعلام ج 1 ص 249."

(5) - الإمام سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري من بني ثور من أعلام المحدثين نشأ في الكوفة وراوده المنصور على أن يلي الحكم فأبر وخرج من الكوفة هاربا ثم انتقل إلى البصرة ومات بها مستخفيا سنة 161 هـ وله من الكتب"الجامع الكبير"و"الجامع الصغير"في الحديث وكتاب في الفرائض يراجع: موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 99.

(6) - الإنصاف للمرداوي ج 8 ص 159 , الكافي في فقه ابن حنبل ج 4 ص 202.

(7) - سبق تخريجه.

(8) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت