إن ما تقدم يتوضح جليًا بدراسة (الأنموذج الكوري الجنوبي) . حيث شهدت تلك الدولة العديد من التبرعات والمنح السياسية التي تمد بها الشركات الصناعية الكبرى الأحزاب السياسية، وتخصيصًا الحزب الحاكم إلى درجة أن هذه المنح أصبحت تقدم بشكل روتيني ودوري، حتى تم التعارف عليها على أنها شكل من أشكال الضرائب تدفع للأحزاب الحاكمة، انتظارًا لمزيد من المنافع وحماية لتلك الشركات في التعرض لغضب الحكومة. وتبرز الأهمية التي تعول عليها الأحزاب على هذه التمويلات، ما يؤكد عليه البعض من أن طبيعة العملية السياسية في كوريا تعتمد بشكل أساس على المال، بدلًا من كونها تعتمد بشكل أساس على الأيديولوجية أو العقيدة فاختيار المرشحين ارتبط بشكل مباشر بالمال. ويمكن القول إنه كلما زادت إمكانية حصول المرشح على مقعد في الجمعية الوطنية ارتفع ثمن الترشيح وكبر حجم المبالغ التي يكون على المرشح دفعها ثمنًا لذلك. فعلى سبيل المثال في انتخابات عام 1992 للجمعية الوطنية قدر المبلغ الذي ينبغي لمرشح الجمعية أن ينفقه للحصول على مقعد بحوالي (خمسين مليون دولار أميركي) ويمكن المزايدة على هذا المبلغ [1] من هنا نرى كيف أن أموال التمويل تلعب دورًا في حصول المرشح على المقعد في الجمعية الوطنية الكورية التي سيكون فيها المقعد لمن ينفق أكثر بدلًا من الأقدر على تحقيق طموحات الشعب والأكثر إمكانية على تنفيذ البرامج التي تعلنها الأحزاب.
(1) -لمزيد من التفضل /أنظر. آ. نجلاء الرفاعي /الفساد في كوريا الجنوبية وتايوان /في/ مصطفى كامل السيد (محرر) كتاب الفساد والتنمية / م س ذ/ ص ص 190 - 199.