فكما يذكر الكاتب اليوغسلافي (مليوفان دوجلاس) في كتابيه (الطبقة الجديدة) و (محادثات مع ستالين) أن النخب من ثوار الأمس في يوغسلافيا تحولت إلى طبقة مخملية عبر تنمية الثروة الخاصة من خلال القطاع العام جراء آلية لتوحيد مصالح الدولة الاقتصادية والاجتماعية مع المصالح الشخصية للنخبة المسيطرة في كل جمهورية داخل بوغسلافيا، وبهذا تحولت هذه النخب إلى فئة بيروقراطية حالمة لاهم لها سوى السيطرة على تلك الجمهوريات لأطول مدة ممكنة عن طريق المزايدة اليسارية لفترة، ثم المزايدة القومية بعد أن أصبحت المزايدة اليسارية ممجوجة أو غير مقنعة بحكم فشل كل الطروحات الماركسية التقليدية ولذلك بدأ الاستمتاع ببهرج الحياة وجمع كل ما يمكن من مال وثروات (نهب القطاع العام) بشتى الطرق وإيداعه في الدول الغربية مستفيدين من التعتيم الكامل على نشاطات الدولة سلبية الطابع وانعدام الشفافية المطلق للدولة التوتاليتارية التي أقامتها النخب الغنية في إطار الحرب الباردة وانعدام المحاسبة المؤسساتية. [1] لقد أدت هذه الأعمال إلى التخلي عن الوظيفة الاجتماعية للقطاع العام التي كانت سندًا لشعوب بلدانٍ كثيرة وأصبحت الوصفة تسريح العمالة الفائضة مما يفقد العدالة الاجتماعية مفهومها لدى الجمهور ويسير بالبلدان نحو وصفة (الخوصصة) في العقود التاريخية التي تلت.
(1) -د. محمد رياض الأبرش ود. نبيل مرزوق /الخصخضة آفاقها وأبعادها /دمشق/ دار الفكر/ الطبعة الأولى/ 1999/ ص ص 221 -222.