إن ذلك كله يرتبط بتحليل الأستاذ هيكل أيضًا المتعلق بالقضية الجزائرية التي من خلالها نستشف الأثر السيء للفساد على سكينة المجتمع وبالتالي الخلل في النظام العام، حيث أورد بتاريخ 12/أيار (مايو) 1997 مقالة تحت عنوان (ذبح الوطن والمستقبل في الجزائر) يعرض فيها إلى أنه منذ تاريخ كتابة مقالة سابقة عن الجزائر من قبله تحت عنوان (سحق الديمقراطية بهدف إنقاذها) بتاريخ 27/ (إبريل) نيسان/ 1992 والجزائر شهدت حوادث قتل مائة وثمانين ألف رجل أي بواقع 250 شخصًا مقتولًا كل يوم إذا ما قسم العدد الكلي على فترة خمس سنوات (هي الفترة بين المقالتين) في بلد كانت لديه كل طاقات وإمكانات التقدم عند استقلاله (بنية أساسية لابأس بها تركتها فرنسا، موارد بترول وغاز، حجم سكاني معقول، زراعة متطورة، وإمكانات صناعية قابلة للنمو) .
لكن البلد هذا برغم كل الخريطة المهيأة للتقدم تعثر في الطريق بسبب مواريث التخلف (حالة عانت منها الكثير من دول عالم الجنوب) إلى جانب هشاشة في التركيب الاجتماعي والطبقي، التي أعطت فرصة لبيروقراطية عسكرية للاستيلاء على السلطة في ظل الحرب الباردة وصراع العقائد، وتضارب نماذج التنمية، في وطن حديث العهد بالاستقلال مما أنتج حالة من الاختناق شد وثاقها ثنائي (العجز) و (الفساد) [1] .
ويضيف (هيكل) إلى أن كل الأطراف الجزائرية في أعقاب نهاية الحرب الباردة أحست أن المأزق أمام الجزائر هو الحل الديمقراطي.
(1) ا. محمد حسنين هيكل/ المقالات اليابانية/ القاهرة/ دار الشروق/ 1998/ ص221 وما بعدها.