فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 295

وأنموذجنا الأول في ذلك يتضمن ما كشفته إحدى الصحف المحلية الصينية عام 1995 عن فضيحة ضخمة كان طرفها رؤساء (خمس شركات في مدينة داندونج) الصينية، حيث حاول هؤلاء تعويض خسائر شركاتهم التي منيت بها نتيجة لارتفاع الأعباء الضريبية وتضاؤل الأرباح، باستخدام طرق احتيال ملتوية على القانون لتهريب سيارات من خارج الصين إلى داخلها لتحقيق أرباح ضخمة يستطيعون من خلالها تعويض خسائرهم. وتأتي أرباحهم هذه نتيجة للاحتيال على قانون الضرائب أولًا وبدفع الرشاوى إلى مجلس المدينة لغض الطرف عن تلك الصفقة ثانيًا، وقد حقق هذا السبيل من الاحتيال إدخال (ثلاثمئة شاحنة) مهربة إلى البلاد مع تحقيق المكاسب المادية في التهرب من دفع الضرائب بطرق الاحتيال بما يعادل (خمسمائة مليون يوان صيني) [1] . وهكذا يتجلى أن للاحتيال على القانون آثارًا تثري فئة ضيقة وتؤثر على الدخل القومي للمجتمع ككل. ولعل المثال الآتي يعزز ذلك في تفسير أثر أساليب الاحتيال بشكل واضح. إذ ورد في تقرير لصندوق النقد الدولي أن إحدى الدول المستقلة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي حصلت على قرض امتيازي لشراء القمح على أنها مساعدات إنسانية وفي عملية احتيال كأن أطرافها (تاجرًا مرتبطًا بموظفين حكوميين) بيعت الصفقة إلى ذلك التاجر بسعر يقل عن سعر استيرادها المساوي، وقام الأخير مع مشاركيه من أعضاء الجهاز الحكومي بجني أرباح ضخمة أضرت بالمستهلك في تلك الدولة [2] . الأمر الذي يظهر مدى الآثار السيئة للفساد الإداري.

(1) ـ د.حنان قنديل/ التحول إلى السوق والفساد في الصين/ في مصطفى كمل السيد (محرر) /الفساد والتنمية/ م س ذ/ ص 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت