فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 114

هذه المسألة تتعلق بأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد مضى الكلام عليها، وذكر هنا أن الأصل التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في أفعاله من العبادات والمعاملات والأطعمة واللباس وغير ذلك، لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب/21] ، فيجب العمل بمقتضى هذه الآية حتى يقوم الدليل المانع من التأسي، وهو الدال على الخصوصية، كما في قوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب/50] ، فهذه الآية تدل على أن الأصل التأسي به - صلى الله عليه وسلم - لقوله: {خَالِصَةً لَكَ} ولو لم يكن هذا هو الأصل؛ لما كان لقوله: {خَالِصَةً لَكَ} فائدة، لأن الخصوصية تكون ثابتة بدون هذه الكلمة « (1) » .

وإذا نفى الشارع عبادة أو معاملة: فهو لفسادها، أو نفى بعض ما يلزم فيها: فلا تنفى لنفى بعض مستحباتها.

هذه المسألة تتعلق ببيان حكم ما نفاه الشارع، فإذا نفى الشارع عبادة أو معاملة، فهو إما لفسادها من أصلها، أو لانتفاء بعض ما يلزم فيها من واجبات أو غيرها.

ومثال الأول: (لا صام من صام الأبد) « (2) » ، (لا وصية لوارث) « (3) » .

(1) أصول السرخسي (2/ 89) .

(2) أخرجه البخاري (1977) ومسلم (1159) .

(3) أخرجه أبو داود (3565) والترمذي (2120) وابن ماجة (2713) وأحمد (5/ 267) من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت