فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 114

أنه محفوظ من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان، لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر/9] وقوله تعالى: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت/42] أي: لا يقربه شيطان من شياطين الإنس والجن {مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ} أي: بزيادة عليه، {وَلا مِنْ خَلْفِهِ} أي: بنقصان منه، لأنه محفوظ، {تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ} أي: ذي حُكْم وحكمة، وهي وضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها، {حَمِيدٍ} أي: محمود على جميع ما يأمر به وينهى عنه، ومحمود لكثرة خيره وسعة جوده وكرمه.

الدليل الثاني: السنة

وأما السنة: فإنها أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأفعاله، وتقريراته على الأقوال والأفعال.

السنة في اللغة: السيرة حميدة كانت أو ذميمة، قال لبيد:

من معشر سنَّت لهم آباؤهم ... ولكلِّ قومٍ سنةٌ وإمامُها

وأما في الاصطلاح: فلها ثلاثة معان:

1 -ما يقابل الواجب، ويرادف المندوب، فهي من أسمائه.

2 -ما يقابل البدعة، فيراد بها ما وافق القرآن أو حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويدخل في ذلك سنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.

ما يقابل القرآن، وهو المراد هنا، فيراد بها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أو فعله أو تقريره، ويضيف المحدثون: أو وصفه، فمعناها عندهم أعم، لأنهم أهل العناية برواية الأخبار.

والسنة قد تكون مؤكدة لما جاء في القرآن، كوجوب الصلاة، فإنها ثابتة بالكتاب والسنة، وقد تكون مبينة أو مفسرة لما أجمل في القرآن مثل: بيان عدد الصلاة و كيفيتها، ومقادير الزكاة، وصفة الحج ونحو ذلك، وقد تكون سنة استقلالية أو زائدة على ما في القرآن كأحكام الشفعة، وميراث الجدة، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت