قوله: (والناسي والجاهل غير مؤاخذين من جهة الإثم) أي: لأن الإثم مرتب على المقاصد والنيات، والناسي والجاهل لا قصد لهما، فلا إثم عليهما، ودليل ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) « (1) » .
وقد استجاب الله دعاء المؤمنين حين قالوا: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} فقال الله عز وجل: (قد فعلت) « (2) » .
فلو نسي إنسان صلاة فلا إثم عليه بنسيانه، لكن يجب عليه قضاؤها إذا تذكرها، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من نسي صلاة فليصلِّ إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك) « (3) » .
وكذا لو نسي الصائم فأكل أو شرب فلا إثم عليه، وليتم صومه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من أكل أو شرب ناسيًا فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) « (4) » .
قوله: (لا من جهة الضمان في المتلفات) أي: أن النسيان والجهل ليس عذرًا فيما يتعلق بحقوق المخلوقين، فلو أن رجلًا اسْتُودع أمانة فتركها في موضع ناسيًا فذهبت عليه وجب عليه الضمان، لأن الله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء/58] .
(1) أخرجه ابن ماجة (2045) وابن حبان (16/ 202) والحاكم (2/ 198) وغيرهم، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، والحديث له طرق وشواهد من الكتاب والسنة، وقد حسنه النووي في (الأربعين) (37) ، وقال الحافظ ابن حجر في (تحفة الطالب) (158) : (إسناده جيد) ، وذكر في (موافقة الخبْر الخبَر) (1/ 510) أنه حديث حسن، وأن له طرقًا جيدة، وبمجموعها يظهر أن له أصلًا.
(2) أخرجه مسلم (199 - 200) .
(3) أخرجه البخاري (572) ومسلم (684) .
(4) أخرجه البخاري (4/ 155 فتح) ومسلم (1155) .