دلالة الإيماء والتنبيه: وهي أن يقترن بالحكم وصف لو لم يكن هذا الوصف تعليلًا لهذا الحكم لكان ذكره حشوًا في الكلام لا فائدة منه، وألفاظ الشارع تنزه عن ذلك - كما تقدم -، ومثاله: قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [الانفطار/13] أي: لبرهم.
دلالة الإشارة: وهي أن يدل اللفظ على معنى ليس مقصودًا باللفظ في الأصل ولكنه لازم للمعنى الذي سيق الكلام من أجله، كقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة/187] فإن الآية دلت على إباحة إتيان الزوجة ليلة الصيام، في أي وقت من الليل إلى آخر جزء منه، ويستفاد من ذلك صحة صوم من أصبح جنبًا، فإن امتداد الإباحة إلى آخر جزء من الليل يستلزم أن الصائم قد يصبح جنبًا، وهذا المعنى غير مقصود من سياق الآية، فتكون دلالتها عليه بالإشارة.
الأصل في الأمر والنهي
الأصل في أوامر الكتاب والسنة: أنها للوجوب، إلا إذا دل الدليل على الاستحباب أو الإباحة، والأصل في النواهي: أنها للتحريم، إلا إذا دل الدليل على الكراهة.
ذكر الشيخ - رحمه الله - ثلاثة من الأصول التي يضطر إليها الفقيه في كل تصرفاته الفقهية، فيحتاج إليها في استنباط الأحكام وفي الإفتاء ونحو ذلك، وقد ذكر - هنا - ثلاثة أصول:
الأول: أن الأصل في أوامر الكتاب والسنة أنها تقتضي الوجوب، وهذا قول الجمهور من أهل العلم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (أمر الله ورسوله إذا أطلق كان مقتضاه الوجوب) « (1) » .
(1) القواعد النورانية ص (26) .