دلالة مطابقة: وهي دلالة اللفظ على تمام ما وضع له، وهو معنى قول الشيخ: (إذا طبقنا اللفظ على جميع المعنى) كدلالة الإنسان على تمام معناه، وهو الحيوان الناطق العاقل، ودلالة لفظ الصلاة على ما وضع لها في الشرع من الأركان والواجبات المعلومة، وسميت بذلك لمطابقة اللفظ للمعنى الموضوع له.
دلالة تضمن: وهي دلالة اللفظ على جزء ما وضع له، وهو معنى قول الشيخ: (إذا استدللنا باللفظ على بعض معناه) كدلالة الإنسان على الحيوان أو العاقل، ودلالة لفظ الصلاة على الركوع أو السجود، فإنهما بعض الصلاة.
وشرطها: أن يكون للمعنى الموضوع له جزء، وسميت بذلك، لأن الجزء في ضمن الكل.
دلالة التزام: وهي دلالة اللفظ على لازم المعنى الموضوع له اللفظ، كدلالة الإنسان على قابل العلم، ودلالة لفظ السقف على الجدار، فإنه لاوجود للسقف إذا لم يكن هناك جدار، وقد فسر الشيخ - رحمه الله - ذلك بقوله: (إذا استدللنا بلفظ الكتاب والسنة ومعناهما على توابع ذلك ومتمماته وشروطه … الخ) ومثاله: الاستدلال بلفظ (وأقيموا الصلاة) ، على ستر العورة، أو الطهارة، أو استقبال القبلة، وهي من شروط صحة الصلاة.
وسميت بذلك لأن اللفظ الخارج لازم لما وضع له.
وأعلم أن أقسام الدلالة من قسم المنطوق، وهو قسمان:
المنطوق الصريح: وهو دلالة المطابقة ودلالة التضمن.
المنطوق غير الصريح: وهو دلالة الالتزام، وهي ثلاثة:
دلالة الاقتضاء: وهي دلالة الكلام على معنى لا يستقيم الكلام إلا بتقديره، كقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر} [البقرة/184] أي: فأفطر فعدة من أيام أخر، لأن القضاء لا يلزم بمجرد المرض أو السفر بل لابد من الفطر.