6 -وصف الرسالة بأنها (لطيفة) واللطيف من الكلام: رقيقه « (1) » ، ولهذا قال: (سهلة الألفاظ واضحة المعاني) وهذه من مزايا الرسالة كما تقدم، (معينة على تعلم الأحكام لكل متأمل معاني) وذلك لأهميتها ووضوحها، و (مُعاني) بضم الميم - كما في المخطوطة - اسم فاعل من (عانى) والمعاناة: المقاساة والمكابدة « (2) » .
7 -ثم ختم الشيخ - رحمه الله - خطبة الرسالة بهذا الدعاء الجامع النافع، وهو أن ينفع الله تعالى بهذه الرسالة جامعها وقارئها، وأنا أقول: وشارحها، إنه جواد كريم، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
«فصل» أصول الفقه: هي العلم بأدلة الفقه الكلية، وذلك أن الفقه إما مسائل يطلب الحكم عليها بأحد الأحكام الخمسة، وإما دلائل يُستدلُّ بها على هذه المسائل.
فالفقه: هو معرفة المسائل والدلائل، وهذه الدلائل نوعان، كلية تشمل كل حكم من جنس واحد من أول الفقه إلى آخره، كقولنا: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، ونحوهما، وهذه هي أصول الفقه، وأدلة جزئية تفصيلية تفتقر إلى أن تبنى على الأدلة الكلية، وإذا تمت حكم على الأحكام بها، فالأحكام مضطرة إلى أدلتها التفصيلية، والأدلة التفصيلية مضطرة إلى الأدلة الكلية، وبهذا نعرف الضرورة والحاجة إلى معرفة أصول الفقه وأنها معينة عليه،وهي أساس النظر والاجتهاد في الأحكام.
قوله: (أصول الفقه: هي العلم بأدلة الفقه الكلية) عرف الشيخ - رحمه الله - أصول الفقه باعتباره علمًا على هذا الفن، وترك تعريفه باعتبار مفرده، مع أن المركب لا تمكن معرفته إلا بعد معرفة ما تركب منه، ولعله ترك ذلك للاختصار.
فالأصول: جمع أصل، وهو في اللغة: ما يبنى عليه غيره، كأصل الجدار وهو أساسه، وأصل الشجرة وهو طرفها الثابت بالأرض.
(1) المعجم الوسيط (2/ 826) .
(2) المعجم الوسيط (2/ 633) .