فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 114

قوله: (وقد أجمل في القرآن كثير من الأحكام …) أي: أن كثيرًا من الأحكام الشرعية جاءت مجملة في القرآن، فبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله أو بفعله أو بقوله وفعله كما في الصلاة والصوم والزكاة والحج، وغير ذلك، ولم يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - البيان عند الحاجة إليه أبدًا، بل ترك الأمة على شريعة بيضاء نقية ليلها كنهارها، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم} [النحل/44] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك) « (1) » .

ونظير هذا: أن منها محكمًا ومتشابهًا، فيجب إرجاع المتشابه إلى المحكم.

4 -المحكم والمتشابه:

المحكم: ما اتضح معناه وتبين.

والمتشابه: ما خفي معناه، والمراد بذلك الإحكام الخاص والتشابه الخاص، وهما المذكوران في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران/7] وهما المقصودان غالبًا إذا أطلق الإحكام والتشابه، وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن الإمام أحمد - رحمه الله - أنه قال: (المحكم الذي ليس فيه اختلاف، والمتشابه: الذي يكون في موضعٍ كذا، وفي موضعٍ كذا) « (2) » .

(1) أخرجه أحمد (4/ 126) وابن ماجة (43) ، وهو حديث صحيح له شواهد، فانظر: السنة لابن أبي عاصم (1/ 27) .

(2) الفتاوى (13/ 275) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت