فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 114

وعلى هذا فلا بد من البحث عن النص قبل استعمال القياس، ليكون استعمال القياس في محله، فيكون معتبرًا.

قوله: (فجميع ما نص الشارع على حكمه فهو موافق للقياس لا مخالف له) أي: أن القياس موافق للشريعة، لا يخالفها، لأنه قد تبين أن الله تعالى أنزل الكتاب والميزان، ولا يجوز أن تتناقض دلالة النص الصحيح والقياس الصحيح، لأن الصحيح كله حق، فلا يخالف بعضه بعضًا، بل يصدق بعضه بعضًا « (1) » ، ولأن الشريعة جاءت بالجمع بين المتماثلات، والتفريق بين المختلفات، والقياس من قبيل الجمع بين المتماثلين، فيكون موافقًا للشريعة، ولهذا قرر شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن بعده تلميذه ابن القيم - رحمهما الله - أنه ليس في الشريعة شيء يخالف القياس « (2) » ، والله أعلم.

«فصل» وأخذ الأصوليون من الكتاب والسنة أصولًا كثيرة، بنوا عليها أحكامًا كثيرة جدًا، ونفعوا وانتفعوا.

هذا الفصل ذكر فيه الشيخ - رحمه الله - عددًا من القواعد الفقهية، وهي جمل موجزة، يندرج تحتها مسائل فقهية كثيرة، من أبواب متعددة، كما سيتضح إن شاء الله.

وهذا بخلاف الضابط الفقهي، فإنه - على قول الجمهور - خاص في باب واحد من أبواب الفقه، وقد يتسامح في إطلاق أحدهما على الآخر.

والقواعد الفقهية منها ما هو نص دليل شرعي، مثل: لا ضرر ولا ضرار، وأكثرها استنباط اجتهادي، مثل: اليقين لا يزول بالشك، وهذه القواعد جليلة النفع، عظيمة الفائدة، بها يستطيع الفقيه جمع الفروع الكثيرة من مسائل الفقه تحت قاعدة واحدة، لا سيما وأن الحوادث والوقائع لا تنقضي على ممر الزمان، ولولا هذه القواعد لبقيت الأحكام مفرقة متناثرة.

(1) انظر: جامع المسائل لابن تيمية (2/ 272) .

(2) انظر مجموع الفتاوى (20/ 504 - 583) إعلام الموقعين (1/ 383) (2/ 3 - 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت