فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 114

المسألة السادسة: أن كلام الشارع في قضية جزئية يشمل جميع الجزئيات، وذلك مثل: (نهى عن بيع الغرر) « (1) » وقول الصحابي: (قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة للجار) « (2) » ، فهذا يعم كل غرر وكل جار، وذلك لأن الصحابي الناقل لذلك عدل ضابط فلا يروي ما يدل على العموم إلا وهو جازم بالعموم، وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يحتجون يمثل ذلك دون نكير، وقد رجع ابن عمر - رضي الله عنهما - إلى حديث رافع بن خديج - رضي الله عنهما: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة) « (3) » .

قوله: (إلا إذا دل دليل على الخصوص) أي: أن ما خوطب به الصحابي لا يختص به إلا إذا دل الدليل على اختصاصه بهذا الحكم، كقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بُردة في الأضحية بالجذع من المعز: (تجزئك ولا تجزيء أحدًا بعدك) « (4) » ومثل ذلك تخصيصه - صلى الله عليه وسلم - خزيمة - رضي الله عنه - بجعل شهادته كشهادتين « (5) » .

وفعله - صلى الله عليه وسلم - الأصل فيه أن أمته أسوته في الأحكام إلا إذا دل دليل على أنه خاص به.

(1) أخرجه مسلم (1513) .

(2) أخرجه النسائي (7/ 320) .

(3) أخرجه البخاري (5/ 23 فتح) ومسلم (1547) .

(4) أخرجه البخاري (10/ 12 فتح) ومسلم (1961) .

(5) أخرجه البخاري (2807) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت